الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٤
هذه الدعوى تعيّن طلب الدليل على التعبّد الشرعي بالاطمئنان، والدليل هو السيرة العقلائية الممضاة بدلالة السكوت وعدم الردع عنها كما تقدّم، إلّاأنّه لابدّ من حصول القطع بركني هذا الدليل وهما السيرة وعدم الردع ولا يكفي الاطمئنان، وإلّا يكون من الاستدلال على الاطمئنان بالاطمئنان، وهو باطل [١].
رابعاً- آثار الاطمئنان:
يقوم الاطمئنان مقام العلم في جميع ما يترتّب عليه من الآثار؛ وذلك لما تقدّم من حجّيته على المشهور فيرتّب عليه ما يُرتّب على سائر الحجج من المنجّزيّة والمعذّريّة وغيرهما من الآثار، فمتى حصل للإنسان الاطمئنان بالنسبة إلى شيء وجب عليه اتّباعه والعمل به وتحرم مخالفته، سواء كان ذاك الشيء حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا حكم شرعي [٢].
وكما أنّ الاطمئنان الطريقي حجّة في إثبات متعلّقه وآثاره، كذلك الاطمئنان الموضوعي تترتّب عليه أحكام القطع الموضوعي إلّاإذا ثبت بدليل خاص خلافه، وأنّ الموضوع خصوص اليقين الجازم، كما ورد ذلك في الشهادة على الحدود، أو مطلقاً.
وتفصيله في مصطلح (شهادة).
وما ذكرناه هو المستفاد من كلمات الأصحاب في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات.
خامساً- تقسيمات الاطمئنان:
ينقسم الاطمئنان- كاليقين والقطع- بتقسيمات عديدة:
١- الحسّي وغير الحسّي:
الاطمئنان كالعلم واليقين قد يحصل عن منشأ حسّي كالمشاهدة أو السماع ونحو ذلك، وقد ينشأ عن الحدس أو الاجتهادات غير الحسّية، وكلا القسمين حجة عند المطمئن وبالنسبة لتكليفه، وهناك بحث في حجّيته في باب القضاء والشهادات ونحوهما كما في اليقين والعلم.
[١] انظر: دروس في علم الاصول ٢: ١٦٠. منتقى الاصول ٤: ٣٣.
[٢] انظر: العناوين ٢: ٢٠٢. دروس في علم الاصول ١: ٢٥١. الاجتهاد والتقليد (الخوئي): ٢٨٩. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١٧٠.