الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٣
٤- اليقين:
وهو ثلج الصدر بما علم، أو سكون النفس المستند إلى اعتقاد الشيء بأنّه لا يمكن أن يكون إلّاكذا.
أمّا الاطمئنان فهو سكون النفس المستند إلى غلبة الظن، وعلى هذا فإنّ اليقين أقوى من الاطمئنان [١].
ثالثاً- حجّية الاطمئنان:
ظاهر مشهور الفقهاء حجّية الاطمئنان، بل هو صريح بعضهم [٢]؛ وذلك للسيرة العقلائيّة على الاعتماد عليه في امورهم من غير أن تردع عنها الشريعة المقدّسة.
من هنا عملوا به في مختلف الأبواب الفقهية ما لم يقم دليل خاص على الخلاف.
قال السيد الخوئي في وجه ثبوت العدالة بالاطمئنان: «لا إشكال في ثبوتها بالاطمئنان البالغ مرتبة العلم العادي الذي لا يعتني العقلاء باحتمال الخلاف فيه؛ لكونه موهوماً غايته؛ لجريان السيرة العقلائية على الاعتماد عليه في امورهم من غير أن يردع عنها في الشريعة المقدّسة، ولا تشمله الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ؛ لخروجه عن موضوعها في نظرهم؛ لأنه علم عندهم، ومن هنا يعاملون معه معاملة العلم الوجداني» [٣].
نعم، وقع البحث في أنّ حجيّته هل هي ذاتيّة وبحكم العقل كالقطع، أو جعلية وببناء العقلاء كالظن؟
قد يقال بحجيته الذاتية عقلًا تنجيزاً وتعذيراً كالقطع، بمعنى أنّ حق الطاعة الثابت عقلًا كما يشمل حالة القطع بالتكليف كذلك يشمل حالة الاطمئنان به، وكما لا يشمل حالة القطع بعدم التكليف كذلك لا يشمل حالة الاطمئنان بعدمه، فإن صحّت هذه الدعوى لم نكن بحاجة إلى تعبّد شرعي للعمل بالاطمئنان مع فارق وهو إمكان الردع عن العمل بالاطمئنان، مع عدم إمكانه في القطع، وإن لم تصحّ
[١] معجم فروق اللغوية: ٣٧٤.
[٢] انظر: العروة الوثقى ٣: ١٩٠، م ١٥، تعليقة كاشفالغطاء. مستمسك العروة ٧: ٣٤٢. جامع المدارك ١: ٦٠، و٢: ١٩٧.
[٣] الاجتهاد والتقليد (الخوئي): ٢٨٩. وانظر: فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٣٩- ٤٤٠. فوائد الاصول ١: ٥٤٨. القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ٣٠٣. دروس في علم الاصول ١: ٢٥١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١٧٠.