الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٢
يكون الامتزاج فيه على وجه لا يكون تناول بعضه موجباً للعلم بتناول الحرام بسبب الانتشار- مثل قطرة عرق أو بصاق حرام في حبّ ماء أو في كوز كبير- فقد ذكر المحقّق الأردبيلي [١] إمكان الحكم بالحلّية؛ للأصل والعمومات، وحصر المحرّمات، ولما رواه عبد اللَّه بن سنان:
«كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» [٢].
ثمّ احتمل التحريم خصوصاً في المسكر؛ للروايات، نحو ما رواه ابن الحجّاج: «أنّ ما أسكر كثيره فقليله حرام»، فقال له الرجل: فأكسره بالماء؟
فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام: «لا، وما للماء يحلّ الحرام! اتّق اللَّه عزّوجلّ ولا تشربه» [٣].
ورواية عمر بن حنظلة: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره؟ فقال عليه السلام: «لا واللَّه، ولا قطرة قطرت في حبّ إلّااهريق ذلك الحبّ» [٤].
وقال المحقّق النجفي: الظاهر التحريم؛ ضرورة عدم حلّية المحرّم بالمزج وعدم التمييز بين أجزاء المحلّل والمحرّم [٥].
وإنّما استثني من ذلك فرض تحقّق الاستحالة أو استهلاك المحرّم على وجه يلحق بغير المحرّم الغالب.
الخامس- الأشربة السامّة وما يضرّ بالبدن:
تقدّم الكلام عن حكم الجامد منها في باب الأطعمة، حيث عدّها الفقهاء هناك من الأطعمة المحرّمة [٦]، ولم يتعرّضوا لها تحت عنوان الأشربة المحرّمة؛ ولعلّه لوضوح عدم الفرق بين الجامد منها والمائع، كما صرّح بذلك في الرياض والمستند [٧]. وقد تقدّم الكلام عن حكمها، وأنّه هل المحرّم قليلها أو كثيرها، القاتل
[١] مجمع الفائدة ١١: ٢٠٦.
[٢] الوسائل ١٧: ٨٨، ب ٤ ممّا يكتسب به، ح ١.
[٣] الوسائل ٢٥: ٣٣٩، ب ١٧ من الأشربة المحرّمة، ح ٧.
[٤] الوسائل ٢٥: ٣٤١، ب ١٨ من الأشربة المحرّمة، ح ١. وانظر: مجمع الفائدة ١١: ٢٠٦- ٢٠٧.
[٥] جواهر الكلام ٣٦: ٣٧٦.
[٦] الكافي في الفقه: ٢٧٧. المهذب ٢: ٤٢٩. الوسيلة: ٣٦٣. الغنية: ٣٩٨. الشرائع ٣: ٢٢٤. المختصر النافع: ٢٥٤. الإرشاد ٢: ١١١. التحرير ٤: ٦٤٠. الدروس ٣: ١٤. مجمع الفائدة ١١: ٢٣٧. تحرير الوسيلة ٢: ١٤٤، م ٢. المنهاج (الخوئي) ٢: ٣٤٧، م ١٦٩٤.
[٧] الرياض ١٢: ٢٠٠. مستند الشيعة ١٥: ١٥.