الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٤
غليان ماء العنب في حبّه:
إذا غلى ماء العنب في جوفه بحرارة الهواء أو الشمس ونحوهما، فهل يحكم بحرمته؟
في المسألة قولان:
الأوّل: التحريم، وقد ذهب أو مال إليه جمع من المتأخّرين [١]، بل يظهر من المحقّق الأردبيلي نسبته إلى الفقهاء [٢].
وقد استدلّ عليه [٣] بأنّ موضوع الحرمة هو نفس المائع المكوّن من العنب، والتعبير بالعصير عنه من باب التعبير بالغالب، وإلّا يلزم القول بالحلّ إذا استخرج ماء العنب لا بالعصر بل بالغليان، وهو واضح الفساد.
واجيب عنه بأنّ التعدّي من الخارج بالعصر إلى الخارج بغيره لا يقتضي التعدّي في المقام، فإنّ العرف يأبى عن دخل العصر، بخلاف المقام [٤].
الثاني: الحلّ، وقد مال إليه جمع من الفقهاء [٥]، بل اختاره بعضهم [٦]؛ مستدلّاً عليه بأنّ الموضوع هو الغليان، ومعلوم انتفاؤه في حبّات العنب، فإنّ العنب ليس كالوعاء المشتمل على مقدار من الماء بحيث يمكن غليانه، بل هو كالخيار والبطّيخ يشتمل على لحم فيه رطوبة، فالمسألة من فرض الخيال.
ثمّ إنّه على تقدير إمكان الغليان لا دليل على الحرمة؛ لأنّ ما دلّ على حرمته هو الذي خرج ماؤه بعصر أو بغير عصر، وأمّا الماء في جوفه فلا دليل على حرمته.
ثمّ إنّه يتفرّع على بحث العصير العنبي بحث أمرين:
[١] جواهر الكلام ٤١: ٤٥٣. الطهارة (تراث الشيخالأعظم) ٥: ١٩٣. العروة الوثقى ١: ١٤٣، م ١. وانظر: الحدائق ٥: ١٥٣، ١٥٨.
[٢] مجمع الفائدة ١١: ١٩٨، ٢٠٠. وانظر: البحار ٦٦: ٥١٨. إفاضة القدير: ١٠٧، حيث قال: «في كلام الأصحاب أو جماعة منهم مساواته للعصير».
[٣] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٩٢- ١٩٣.
[٤] مستمسك العروة ١: ٤١١.
[٥] مجمع الفائدة ١١: ٢٠٠. كفاية الأحكام ٢: ٦١٣. البحار ٦٦: ٥١٨. مستند الشيعة ١٥: ١٧٨. إفاضة القدير: ١٠٧. مستمسك العروة ١: ٤١١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١٢٢.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١٢٢.