الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٠
فكتب: «حرام، ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر...»، وقال عليه السلام: «هي خمرة استصغرها الناس» [١].
واحتجّ السيّد المرتضى على حرمته [٢] بما روي عن امّ حبيبة: أنّ اناساً من أهل اليمن قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا:
يا رسول اللَّه، إنّ لنا شراباً نغسله من القمح والشعير، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «الغبيراء؟» فقالوا:
نعم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تطعموها» [٣].
واحتجّ الفاضل المقداد [٤] بما ورد من طرق الجمهور أيضاً عن ضمرة: أنّ الغبيراء التي نهى عنها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هي الفقّاع [٥].
وأمّا ما روي من قوله عليه السلام: «أكره أن آكله إذا قطر في شيء من طعامي» [٦].
فاجيب عنه [٧] أوّلًا: بضعف السند.
وثانياً: بإمكان حملها على التحريم، ولو كان ظاهراً في الكراهة الاصطلاحية فكذلك لا مجال للأخذ به؛ لمعارضته النصوص والإجماعات.
وكذلك حملوا الكراهة على التحريم فيما رواه محمّد بن إسماعيل، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن شرب الفقّاع؟ فكرهه كراهة شديدة [٨].
٣- مسكرية الفقّاع وعدمها؟
صرّح جماعة بعدم كون الفقّاع مسكراً [٩]، بينما ذكر آخرون بأنّه مسكر، ففي الجواهر: «أنّ التدبّر فيه [/ إطلاق النصوص] يقتضي كونه من المسكر ولو كثيره» [١٠].
وذكر بعض آخر أنّ المستفاد من الأخبار أنّه من الأشربة المسكرة، ولعلّه
[١] الوسائل ٢٥: ٣٦٥، ب ٢٨ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٢] المسائل الرازية (رسائل الشريف المرتضى) ١: ١٠١.
[٣] مسند أحمد ٧: ٥٧٩، ح ٢٦٨٦١، مع اختلاف.
[٤] كنز العرفان ١: ٥٣.
[٥] عوالي اللآلي ١: ٣١٨، ح ٤٤.
[٦] الوسائل ٢٥: ٣٥٨، ٣٥٩، ب ٢٦ من الأشربة المحرّمة، ح ١.
[٧] مستمسك العروة ١: ٤٣١.
[٨] الوسائل ٢٥: ٣٦٢، ب ٢٧ من الأشربة المحرّمة، ح ١٢.
[٩] المقنعة: ٨٠٠. الوسيلة: ٣٦٤. المهذب البارع ٥: ٧٩. كشف الغطاء ٢: ٣٥٢، حيث ذكر أنّه يوجب فتوراً لا يبلغ حدّ السكر. وانظر: المسائل الموصليات (رسائل الشريف المرتضى) ١: ٢٤٩. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٢٠٦- ٢٠٧.
[١٠] جواهر الكلام ٣٦: ٣٧٤.