الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٨
ج- الفقّاع:
وهو ممّا الحق بالخمر والمسكر من حيث الحكم، وأمّا إلحاقه بأحدهما حقيقة وموضوعاً ففيه كلام بين الفقهاء.
والبحث حول الفقّاع يقع في امور:
١- حقيقة الفقّاع:
المراد بالفقّاع- كما هو ظاهر الفقهاء [١]-: ما يتّخذ من الشعير حقيقة، وعليه بعض أهل اللغة [٢]. وقد يطلق على المتّخذ من غيره كما هو ظاهر جماعة آخرين [٣].
وذكر المحقّق الأردبيلي وغيره أنّ المرجع في تعيين المراد منه العرف واللغة، حيث إنّه لم يفسّر في الشرع، وادّعى عدم ثبوت وضع شرعي ولا لغوي فيه [٤].
ويترتّب على القول بأنّه اسم لخصوص المتّخذ من الشعير لزوم الاقتصار في الحكم بالحرمة عليه، والحكم بالحلّ في المتّخذ من غيره، كما صرّح به السيّد اليزدي [٥]، وأكّد عليه السيّد الخوئي [٦]، حيث ذكر أنّه لا مناص معه من الاكتفاء بالمقدار المتيقّن كما في موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر؛ إذ المدار في الحرمة والنجاسة على ما يطلق عليه الفقّاع في عصر الأئمّة عليهم السلام وبلدهم، وحيث إنّه مشكوك السعة والضيق يرجع في غير المورد المتيقّن إلى أصالة الطهارة والحلّ.
ثمّ وقع الكلام بين الفقهاء في أنّ الفقّاع خمر حقيقة أم تنزيلًا؟
صرّح المحقّق الحلّي بكونه كذلك، واستدلّ عليه بأنّ التسمية ثابتة شرعاً في النصوص، والتجوّز خلاف الأصل، فيكون حقيقة في المشترك [٧].
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١٣٧. وانظر: الانتصار: ٤٢١. المسائل المهنّائية: ٨١. جامع المقاصد ١: ١٦٢. كشف اللثام ٩: ٢٩٣. مفتاح الكرامة ١: ١٤٢. مصباح الفقيه ٧: ٢٢٨. العروة الوثقى ١: ١٤٥.
[٢] العين ١: ١٧٦. مجمع البحرين ٣: ١٤٠٩.
[٣] انظر: الانتصار: ٤١٩- ٤٢١. البيان: ٩١. الروضة ٧: ٣٢٢. كشف الغطاء ٢: ٣٥٢. تحرير الوسيلة ٢: ١٤٧، م ١٨.
[٤] مجمع الفائدة ١١: ١٩٦. المدارك ٢: ٢٩٣. جواهر الكلام ٦: ٣٩.
[٥] العروة الوثقى ١: ١٤٥.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ١٣٧- ١٣٨.
[٧] المعتبر ١: ٤٢٥.