الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٦
منها: موثّقة عمّار الساباطي، قال:
سألته... عن الخطّاف، قال: «لا بأس به، وهو ممّا يحلّ أكله، لكن كره؛ لأنّه استجار بك ووافى منزلك، وكلّ طير يستجير بك فأجره» [١].
ومنها: ما رواه عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام عن الرجل يصيب خطّافاً في الصحراء أو يصيده أيأكله؟ فقال عليه السلام:
«هو ممّا يؤكل» [٢].
هذا، مضافاً إلى كونه من ذوات الدفيف، ومن غير ذوات المخالب [٣].
بينما ذهب بعضهم إلى حرمته [٤]؛ لبعض الروايات:
منها: صحيحة جميل بن درّاج، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قتل الخطّاف أو إيذائهن في الحرم، فقال: «لا تقتلن، فإنّي كنت مع عليّ بن الحسين عليه السلام فرآني اوذيهنّ، فقال: يا بني، لا تقتلهنّ ولا تؤذهنّ، فإنّهنّ لا يؤذين شيئاً» [٥].
ومنها: رواية داود الرقّي، قال: بينا نحن قعود عند أبي عبد اللَّه عليه السلام إذ مرّ رجل بيده خطّاف مذبوح، فوثب إليه أبو عبد اللَّه عليه السلام حتّى أخذه من يده، ثمّ رمى به، ثمّ قال:
«أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟! لقد أخبرني أبي عن جدّي: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل الستّة: النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطّاف» [٦].
إلّاأنّه يرد عليها أنّ وحدة سياقها يقتضي عدم دلالة النهي على حرمة الأكل؛ لكراهة بعض الطيور المذكورة في ذيلها، كالهدهد والصرد ممّا هو ليس بحرام.
كما أنّ صحيحة جميل أيضاً ناظرة إلى قتل الخطّاف في الحرم، كما يشير إليه صدرها، مضافاً إلى أنّ النهي عن القتل أعمّ من حرمة الأكل.
وعليه فموثّقة عمّار المتقدّمة صريحة في الحلّية ومعلّلة للكراهة بما هو مقبول
[١] التهذيب ٩: ٨٠، ٨١، ح ٣٤٥. وانظر: الوسائل ٢٣: ٣٩٣، ب ٣٩ من الصيد، ح ٥، مع تفاوت يسير.
[٢] الوسائل ٢٣: ٣٩٤، ب ٣٩ من الصيد، ح ٦.
[٣] مستند الشيعة ١٥: ٨٩.
[٤] النهاية: ٥٧٧. المهذّب ٢: ٤٢٩. السرائر ٣: ١٠٤. الجامع للشرائع: ٣٧٩.
[٥] الوسائل ٢٣: ٣٩٢، ب ٣٩ من الصيد، ح ١.
[٦] الوسائل ٢٤: ١٤٧، ب ١٧ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.