مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤١٩ - المسئلة الحادية و العشرون فى ان الوجوب و الامتناع يكون بالذات و بالغير
[١٥٩] قوله «لانّه بازاء الوجوب السابق فلا يتصوّر ...» [١]
و الا لزم تحقق احد المتضايفين بدون الآخر لكن ذلك انّما يتمّ لو كانت السابقية و المسبوقية بحسب الواقع و امّا لو كانتا بمجرد الاصطلاح فلا، فالوجه المناسب لما ذكره من كون الوجوب اللاحق مختصا بالممكن هو ما ذكره فى ذيل قوله «و ايضا» و حاصله ان الوجوب اللاحق انما يحصل للشىء فى مرتبة ثانية من مرتبة ذاته لانه حاصل بشرط المحمول و اشتراط الشىء بذاته لا معنى له سوى وضع ذاته و الضرورة الّتى هى بحسب وضع الذات انّما هى الضرورة الذاتية التى هى فى مرتبة الذات فاذن الوجوب اللاحق لا يتصور الا بالقياس الى امر لا يكون فى مرتبة ذات الشىء و الوجود فى واجب الوجود تبارك و تعالى اذا كان عين حقيقته المجهولة اكتناها يكون فى مرتبة ذاته تعالى فاعتبار الوجود مع ذاته لا يمكن ان يصير منشأ للوجوب اللاحق بل الوجوب الحاصل له تعالى هو ما يكون له فى مرتبة ذاته بذاته و لذاته ليس الّا و امّا كون الوجوب كيفية لنسبة الوجود اليه تعالى فهو انّما يكون فى نظر التحليل و التعمل و انتزاع مفهوم الوجوب عن الوجوب الحقيقى العينى و جعله آلة لملاحظة حال النسبة مع وثاقتها و البراهين السابقة دلّت على اعتباريتها بهذا النظر و الاعتبار لا بالنظر السابق [٢] بل البرهان القاطع ناهض على اصالته و كونه ذا حقيقة عينية لنظر الاول، هذا هو المناسب لما ذكره من كون الوجوب اللاحق هو الوجوب الحاصل من اشتراط الموضوع بالمحمول، و المناسب للاصول الحكمية الحقة الالهية ان يقال الوجوب السابق هو وجوب المعلول فى مرتبة ذات العلة المقتضية الجامعة لجميع جهات اقتضاء هويته بخصوصها الذى هو بعينه اقتضاء تلك العلة المتقرر فى مرتبه ذاتها اذ العلّة المقتضية الكافية لوجود المعلول التى بها ينسدّ جميع انحاء عدمه يجب و ان تكون علّة بالذات له و العلة بالذات هى ما تكون جهة ذاته بعينها جهة الاقتضاء و العلية اذ لو لم تكن كذلك لما كانت كافية لوجود المعلول و سدّ جميع انحاء عدمه بل تحتاج الى امر آخر و حيثية اخرى تنضمّ اليها هذا خلف. و الوجوب اللاحق هو الوجوب الذى يلحق هذا الوجوب اى يحصل بعده و يلحق الماهية اى يعرضها فى ظرف التحليل و هو عين وجودها الحاصل لها من العلة لانّه من عوارض الوجود و عوارض عين الوجود فاذن الوجوب
[١]. ٨٠/ ٣.
[٢]. فى «ش»: بهذا النظر و الاعتبار و بالنظر السابق.