مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الاول فى ابتداء طلب موضوع الفلسفة الاولى ليتبين انيته فى العلوم
الموجودات، و الاعراض الذاتية لكل شئ من موضوعاتها هى الاحوال التى هو عليها فى نفس الامر من دون اعتبار معتبر و فرض فارض. فالعلوم العربية و ساير الفنون اللغوية خارجة من الحكمة اذ العوارض الذاتية لموضوعاتها انما هى عوارض لها بحسب الاعتبار امّا فى نفس العوارض او فى معروضاتها. و اثبات العوارض الذاتية لشئ اذا كانت تلك العوارض عوارض من دون اعتبار لما يمكن الا بعد العلم بحقيقة ذلك الشئ و مجرد العلم بالوجود لا يكفى فى ذلك و الا لانحصرت العوارض بالعوارض التّى يترتّب عليها بالمشاهدة و الحس، فاعتبر الانسان فانظر هل تقدر على اثبات العوارض الغير المشهودة له بمجرد العلم بوجود ما يطلق عليه ذلك اللفظ، لا اظنك فى تردّد من ذلك و ناهيك فى ذلك مشاهدة شبح من بعيد فانك عند مشاهدتك اياه لست قادرا على اثبات عوارض ذاتية له الا ما هو المشهود مع انّ مجرّد عروض شئ لشئ لا يدل على كونه عرضا ذاتيا له. [١]
[٥] قوله «فهى معطية للّلم الدائم من غير تقييد بمادام الوصف او مادام الذات او غير ذلك ...» [٢]
اذ البراهين القائمة فى ذلك العلم كثيرا انّما اقيمت من جهة الفاعل و الغاية، و فاعل الاشياء دائمى الوجود و غايتها بعينها فاعلها على ما هو المقرّر. فبراهين ذلك العلم يثبت ذوات الاشياء و ليس لها اثبات شئ لذواتها من حيث هى ذواتها و مادام ذواتها او مادام كونها متصفة بصفة من الصفات الثابتة لها بالفعل او بالامكان. و البراهين القائمة فى الطبيعى لا يجب و ان يكون من الفاعل و الغاية حتى يكون مؤداها دائمى الوجود، بل ربما يكون من المادة و الصورة، بل ينحصر فى ذلك، فلا محاله يكون مؤداها مقيّدة بما دام الذات او مادام الوصف فعليك بالتأمل فى ذلك.
[٦] قوله «لآن موضوعاتها يثبت فى هذا العلم ...» [٣]
اذ فى الالهى يقيم البرهان على وجود الطبيعة مثلا التّى هى موضوع للعلم الطبيعى، و فى الطبيعى يوضع الطبيعة و يستدل بما فيها من المادة و الصورة على العوارض التى يترتب
[١]. هذه التعليقة فى م/ ٦ خطها خطه الشريف و لكن فاقد لا مضائه.
[٢]. الشفاء، ٥/ ٩: «ان الحكمة افضل علم بافضل معلوم ...»، التعليقات، ٤/ السطر الاخير.
[٣]. الشفاء، ٥/ ١٤: «و انه الحكمة المطلقه ...»؛ التعليقات، ٥/ ٣.