مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٩٨ - اظلام وهم و اشراق عقل
الموضوع و ان كان غيره مفهوما و يسمى القضية حينئذ ضرورية ازلية.
ثم اعلم ان المراد من العوارض الذاتية هو ان يكون الموضوع مستعدا لها كما فى قوس الصعود و عالم الكون، و هذا كاستعداد الهيولى للصور و الجسم للصوره النباتيه و هكذا او يكون الموضوع مقتضيا لها كما فى قوس النزول و فوق الطبيعة.
بيان ذلك ان الاستعداد ليس الّا من قبل المادة و الهيولى و هو من لوازمها و الهيولى واقعة فى صف نعال الوجود، فما لم يكن هيولى لم يكن استعداد و لا جنس و لا فصل و لا صورة، فافهم.
و كذا قولنا الله عالم، فان مفهوم العالم غير الذات و ان كان هو هو مصداقا.
و ممّا ذكرنا من اعتبار المفاهيم الثلاثة و اختلافها باختلاف الاعتبار لا يرد اشكال اتحاد القسم و المقسم فى قولهم الماهيّة بالنسبة الى عوارضها اما لا بشرط او بشرط لا او بشرط شىء فان الموضوع و ان كان هنا لا بشرط بالنسبة الى هذه المحمولات لكنّه اعّم من لا بشرط المحمول فانّ الاوّل شامل لجميع المعروضات بخلاف الثانى فانه كيفية من كيفيات نسبة الماهية الى العوارض فانّها ثلاثة فلا حاجة الى ما تجشّموا فى دفع الاشكال.
فحاصل جواب المتوهّم ان الموضوع فى العلم الكّلى هو الطبيعة المطلقة و كونها مبدء من عوارضها الذاتية مثل كونها ذات مبدء بل كل طبيعة مطلقة كذلك مثلا رب نوع الانسان اى الانسان فى عالم العقل مقدم على افراد الانسان اى الانسان الكونى، و كذا بعض افراده كالاب مقدم على الآخر كالابن و لمّا كان الطبيعة متحصلّة فى كل فرد فيصدق ان التقدّم و التاخر من عوارضها بل يصدق انها بنفسها متقدّمة متاخرة و هكذا و الامر كذلك فى كل طبيعة مطلقة، و لذا قال: «و كل طبيعة لها وحدة كوحدة الوجود المطلق ...» [١]
و حاصل كلامه مع الشيخ [٢] ان تخصيص المبدء بانه مبدء لبعض الوجود تكلف غير مطابق لما ذكروه فى اثبات الاسباب القصوى و المبادى فى الوجود، اذ ما خصصوا المبدء هناك بانه مبدء لبعض الموجودات بل اثبتوا الفاعل فى الوجود و الغاية فيه و هكذا مع انه
[١]. صدر المتألهين، الشواهد الربوبية، ص ١٦، س ١٢.
[٢]. ابن سينا، الشفا، الالهيات، المقالة الاولى، الفصل الثانى، (القاهرة ١٣٨٠ ه ق) ص ١٤.