مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢١٩ - ١٠ كشف و انارة
يقال: هذا العدد مساو لذلك العدد. لا ان يقال: هذا العدد مساو- على الاطلاق- او مساو لذاك المقدار. و كذلك القول فى المناسبة، اذ المناسبة فى العدد، غير المناسبة فى المقدار. و لو اردنا ادخال تلك الدقيقة فى حد الذاتى، لقلنا: ان الذاتى، هو الذى يدخل فى حد الموضوع، او الموضوع، او مقوماته- بالمعنى الاعم من المقوم المذكور فى ايساغوجى- يؤخذ فى حده، بشرط ان لا يكون ذلك المقوم، خارجا عن موضوع الصناعة.
و من تضاعيف ما بيّناه، يستبين ان: «ذاتى» الموضوع المطلق- اى المأخوذ بلا مقارنة اعتبار او التقييد بوصف- يغاير ذاتية مع تلك المقارنة او ذلك التقييد، مثاله:
القطب و المحمور للكرة فانهما ليسا بذاتيين لها اذا اعتبرت مطلقا، بل انما هما، ذاتيان لها اذا اعتبرت متحركة. و تحقيق تلك الدقيقة، من المهمات فى تعيين موضوعات العلوم و تميز بعضها عن بعض.
و قد يطلق و يفهم منه معنى تاسع، و هذا، من اجل انهم لما ارادوا بيان حال الاجناس و الفصول، و ان بعض الاجناس اعم من بعض، و بعضها اخص من بعض، و ان فى الجنس، جنسا لا اعم منه، و جنسا لا اخص منه، و ان فيه قريبا و بعيدا، و ان الفصول، بعضها قريب و بعضها بعيد، و ان فى الفصل، مقسما و مقوما و هكذا من المقاصد المذكورة فى فن ايساغوجى المتعلقة باحوال الكليات، و لزمهم من اجل هذه، تمييز الذاتيات عن العرضيات الخاصة او العامة، و بيان الفرقة بينهما، و ليس يمكن هذا، الا لمن له خوض كامل فى العلوم الالهية، و غوص بالغ فى المقاصد العقلية و المعالم الربانية، من الفلسفة التى هى العلم بحقايق الاشياء على ما هى عليها فى نفس الامر و حاق الواقع و ليس هذا الشأن للمبتدئين و المتعلمين لصناعة القسطاس- و لا سيما الشارع فى كتاب ايساغوجى- جعلوا الاعراض المنتزعة عن الحقائق العينيه و الهويات الشخصية اولا و بالذات ذاتيات و الاعراض المنتزعه عنها ثانيا و بالعرض عرضيات، فجعلوا من تلك الذاتيات، ما هو اعم اجناسا و ما هو اخص فصولا، و كذلك العرضيات التى هى اعم اعراضا عامة، و التى هى اخص اعراضا خاصة، فوضعوا لذلك امثلة، ليجروا [١] تلك الاحكام و المقاصد عليها، تسهيلا للمتعلمين. و لما وقع لهم شك فى
[١]. ن: ليجرون.