مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٩٣ - رأى صدر المتألهين فى المعاد
عليه، و لبعض الآيات القرآنية كقوله سبحانه (وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ) [١] فانه صريح بمخالفة نشاة الدنيا لنشاة الاخرى.
و بعض آخر عزلوا البدن الدنيوى عن درجة الاعتبار فى العود و المعاد، كما هو ظاهر ما يترأى من كلامه قدس سره فى التوفيق هيهنا [٢]، فان ما يترأى من ظاهره ان الابدان الاخروية مجردة عن المادة الدنيويه القابلة للاستحالات و سوانح الحالات و ورود الصور و الكمالات و تجدد الحركات و الاستكمالات و الكون و الفساد غير مجردة عن الصور الامتدادية، فليست هى فى التجرد بمثابة العقل و لا فى المقارنة كالصور الدنيوية، بل انما هى مجردة عن المادة فقط بخلاف العقل فانه مجرد عن الصور الامتدادية ايضا، فالبدن الاخروى قائم بالجهة الفاعلية فقط و البدن الدنيوى قائم بها و بالجهة القابلية ايضا، فالبدن الاخروى كما يترأى من ظاهر كلامه قدس سره هيهنا و من بعض كلماته الاخرى فى ساير المواضع [٣] هو بعينه البدن البرزخى، و اما البدن الدنيوى فيفسد الى عناصره فيصير حكمه حكم العناصر كما كان قبل صيرورته بدنا، فلا يتعلق النفس به بعد مفارقتها عنه اصلا.
و الحقّ ما ذكرناه من تعلق النفس ثانيا بالبدن الدنيوى، لكن برجوع البدن الى الآخرة و الى
[١]. سورة الواقعة/ ٦٢.
[٢]. صدر المتألهين، الاسفار الاربعة، السفر الرابع، الباب الحادى عشر، الفصل الاول، ج ٩ ص ١٩٠: «ان هوية البدن و تشخصه انما يكونان بنفسه لا بجرمه فزيد مثلا زيد بنفسه لا بجسده و لاجل ذلك يستمر وجوده و تشخصه مادامت النفس باقية فيه». الفصل الثالث، ج ٩ ص ٢٠٠: «فالاعتقاد بحشر الابدان يوم القيامة هو ان يبعث ابدان من القبور اذا رأى احد كل واحد واحد منها يقول هذا فلان بعينه، و هذا بهمان بعينه او هذا بدن فلان و هذا بدن بهمان على ما مر تحقيقه و لا يلزم من ذلك ان يكون غير مبدل الوجود و الهوية ...، لا عبرة بخصوصيه البدن و ان تشخصه المعتبر فى الشخص المحشور جسمية ما اية جسمية كانت، و ان البدن الاخروى ينشأ بحسب صفاتها ...». راجع الفصل السابع لتفصيل الفرق بين هيولى الصور الدنيوية و هيولى الآخرة، ج ٩، صص ٢٢٤- ٢٢٢.
[٣]. صدر المتألهين، مفاتيح الغيب، المفتاح الثامن عشر، المشهد الاول و الثانى، (تصحيح محمد خواجوى، تهران، ١٣٦٣ ش) صص ٦٠١- ٥٩٥. المبدء و المعاد، المقالة الثانية، الاصل السابع، (تصحيح السيد جلال الدين الآشتيانى، تهران، ١٣٥٤ ش) ص ٣٩٤. الشواهد الربوبية، المشهد الرابع، الشاهد الاول، الاشراق الاول و الثانى و الثالث (تصحيح السيد جلال الدين الآشتيانى، مشهد، ١٣٤٦ ش) صص ٢٦٨- ٢٦١. كتاب العرشيه، المشرق الثانى، الاشراق الثانى (تصحيح غلامحسين الآهنى، اصفهان، ١٣٤١ ش) صص ٤١- ٢٩. زاد المسافر، الاصل العاشر (تصحيح السيد جلال الدين الآشتيانى، اول «شرح برزاد المسافر ملا صدرا، معاد جسمانى» تهران ١٣٥٩ ش) صفحه «هفده». تفسير القرآن الكريم، ذيل آية ٨١ من سورة يس (تصحيح محمد خواجوى، قم ١٤٠٢ ق) ج ٥، صص ٤٠١- ٣٧٠.