مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٩٢ - زعم الاشاعرة فى المعاد
و تمام السرّ فى ذلك كله لزوم المناسبة التامة بين الفاعل بالذات و مفعوله بالذات، فاذا انقلب فرق البدن بحركته الذاتية الى الجمع و كثرته الى الوحدة و دنياه الى الاخرة- التى هى دار تحقق الكثرة بصورة الوحدة مع كونها كثرة- اتحد مع النفس [١] المناسبة له ذاتا و جهاتا فى مقام تلك النفس الكلية المناسبة لهما اتحادا اتم من الاتحاد الذى كان بينهما فى الدنيا التى هى دار تصور الوحدة بصورة الكثرة مع كونها وحدة.
و هذا معنى قولهم كل شى يرجع الى اصله، و النفس اصل البدن بوجه و البدن اصلها بوجه، و اصل كل واحد منهما النفس الكلية التى تناسبهما، فافهم حقيقية المعاد الجسمانى و حقيقته على تلك الحال و لا تنظر الى من قال و لا الى ما قيل او يقال و احمد الله ولىّ الفضل و الافضال. [٢]
^^^
و اعلم ان الظاهر بين المسلمين بالاشاعرة [٣] و من يحذوا حذوهم فى الجمود على الظواهر و المتبادرات التى منشأ تبادرها انسهم بالدنيا و الفهم بالمحسوسات التى فيها و محبتهم بمستلذاتها و وحشتهم عن دار غيرها و محسوسات يغاير محسوساتها و مستلذات يخالف مستلذاتها، زعموا ان المعاد هو الدنيا بعينها و ان العود انما هو عود النفس من البرزخ الى الدنيا و تعلقها ببدنها الدنيوى ثانيا كتعلقها به قبل مفارقتها عنه بلا فرق يعتد به، فالدار الاخرة عندهم هى الدنيا بعينها و العود هو رجوع النفس اليها، فتتحرك النفس من البرزخ الى البدن الذى بقى فى الدنيا متفرقة الاجزاء بعد اجتماع اجزائها المتفرقة ثانيا و صيرورتها قابلة لتعلق النفس بها.
و هذا القول مع انه باطل بوجوه عقلية، مخالف لضرورة النقل ايضا، و ذلك معلوم لمن راجع الى ما ارتكز فى نفسه من الدين فى بدو امره قبل ورود الشبهات و العصبية و المأنوسات
[١]. هامش ك: «و النفس انقطعت علاقة من البدن صعودا بسبب الموت، اما من حيث النزول لا تنقطع لاجل ايجابها.»
[٢]. الف فاقد «و الافضال. الى هناتم التحرير الاوّل لهذه التعليقة، راجع التعليقة ١٦٣٣ من تعليقات الاسفار، مجموعة مصنفات الحكيم المؤسس ج ١ ص ٦٦٨- ٦٧١؛ ثم بسطها بسطا تاما فى تحريره الثانية.
[٣]. راجع شرح المقاصد لسعد الدين التفتازانى، المقصد السادس، الفصل الثانى. (تحقيق د. عبد الرحمن عميرة، بيروت، ١٤٠٩ ق) ج ٥. صص ١٠٠- ٨٢ و شرح المواقف للسيد الشريف الجرجانى، الموقف السادس، المرصد الثانى، المقصد الاول الى الرابع، (تصحيح السيد محمد بدر الدين النعسانى الحلبى، قاهرة، ١٣٢٥ ق) ج ٨، صص ٣٠٣- ٢٨٩ و شرح تجريد العقائد لعلاء الدين القوشچى، المقصد السادس، المسئلة الاولى الى الرابعة، (قم، الطبعة الحجرية) صص ٣٨٠- ٣٧٧.