مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٩١ - المركب حقيقى و اعتبارى
ترى صدور اعمال الصنايع فى اربابها على احسن وجه و اكمل من القوة المحركة الفاعلة من دون تدبر و روية لنفوسهم فيها حال صدورها عنهم مع التفاتهم و اشتغالهم بامر آخر، و عدم صدورها عنها على ذلك الوجه قبل حصول تلك المكات فيهم مع كمال التفات نفوسهم بها و تدبرها فيها، و ما حصلت تلك الملكات الا بمواظبة تلك الاعمال، فباعمال البدن بالقوة المحركة تحصل ملكة تلك الاعمال فى النفس اعدادا.
ثم من تلك الملكة تحصل فى القوة المحركة حالة و مبدئية لتلك الاعمال ايجابا، و ليست تلك المبدئية الا اثرا مناسبا لتلك الملكة مناسبة ذاتية كما هو قضية كل اثر بالذات مع مؤثره بالذات، فهو بعينه تلك الملكة بوجه الصعود و هى بعينها ذلك الاثر بوجه النزول، فهو خليفة من تلك الملكة حصلت بايجابها و نزولها فى مرتبة ذات القوة المحركة. فاذن اذا فارقت النفس البدن تخلفت فيها آثارا و ودايع من جهاتها الذاتيه و ملكاتها الجوهرية، و هذا الاستخلاف يترتب على تدبيرها الذاتى للبدن و ايجابها له بضرب من التبعية، و ليس لها فيه قصد و شعور، بل انما هو امر طبيعى تكوينى، فاذن البدن بعد مفارقة نفسه عنه ممتاز فى الواقع عن سائر الابدان المفارقة عنها نفوسها، و كذا عناصره [١] عن عناصرها بهذا الاستخلاف، بحيث اذا شاهدته نفس قوية مكاشفة شاهدته على صفة هذا الاستخلاف و يحكم بانه بدن فارقت عنه نفس كذا و كذا.
ثم النفس بعد المفارقة عن البدن يتصل بنفس كلية مربية لها مناسبة لذاتها و ملكاتها [٢]، و البدن ايضا سائر الى الآخرة بحركته الذاتيه الاستكمالية كسائر المتحركات السائرة الى غاياتها الذاتية، و ليس محركة الا تلك النفس الكلية المربية لنفسه الجزئية من مجرى تلك النفس الجزئية ايضا، لكن بحسب النظام الكلى لا النظام الجزئى كما هو قبل مفارقتها عنه، فان النفس الجزئية تكون بعد المفارقة جهة فاعلية للنفس الكلية التى لها قبضا كما انها قبل المفارقة كانت جهة فاعلية لها بسطا. [٣]
[١]. الف: عناصرها.
[٢]. هامش ك: «لان كل غاية لابد و ان يكون اشرف من ذى الغاية.»
[٣]. هامش ك: «و البدن يتحرك الى الآخرة بحسب النظام الكلى كساير المتحركات الى مرتبة النبات لان النفس الحيوانية ذهبت مع النفس الناطقة و الحركات الاستكماليه تاليه فى الدنيا و الآخرة اما فى الدنيا احتيالا و فى الآخرة جبليا فطريا.
هكذا سمعت»