مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٥٣٣ - تعليقة على حاشية رسالة سر القدر
بسم الله الرحمن الرحيم
سأل بعض الناس الشيخ الرئيس ابا على بن سينا عن معنى قول الصوفية (من عرف سرّ القدر فقد الحد) فقال فى جوابه: ان هذه المسئلة فيها ادنى غموضة و هى من المسائل التى لا تدون الّا مرموزة و لا تعلم الّا مكنونة لما فى اظهارها من افساد العامة، و الاصل فيه ما روى عن النبى صلى اللّه عليه و آله و سلم انه قال «القدر سر اللّه و لا تظهروا سرّ اللّه» [١]، و ما روى ان رجلا سأل امير المؤمنين عليا عليه السلام فقال: القدر بحر عميق فلا تلجه، ثم سأله، فقال: انه طريق وعر فلا تسلكه، ثم سأله، فقال: انه صعود عسر فلا تتكلفه. [٢]
و اعلم ان سرّ القدر مبنى على مقدمات منها نظام العالم و منها حديث الثواب و العقاب و منها اثبات المعاد للنفوس.
فالمقدمة الاولى هى ان تعلم ان العالم بجملته و اجزائه العلوية و السفلية ليس فيه ما يخرج عن ان يكون اللّه سبب وجوده و حدوثه و عن ان يكون اللّه عالما به و مدبرا له و مريدا لكونه بل كله بتدبيره و تقديره و علمه و ارادته، هذا على الجملة و الظاهر و ان كنا نريد بهذه الاوصاف ما يصح فى وصفه دون ما يعرفه المتكلمون و يمكن ايراد الادلة و البراهين على ذلك فلو لا ان هذا العالم مركب عن ما تحدث فيه الخيرات و الشرور و يحصل من اهله الصلاح و الفساد جميعا لما تم للعالم نظام اذ لو كان العالم لا يجرى فيه الا الصلاح المحض لم يكن هذا العالم عالما بل كان عالما آخر و لكان يجب ان يكون العالم مركبا على هذا الوجه و النظام فانه يجرى فيه الصلاح و الفساد جميعا.
[١]. الفيض الكاشانى، علم اليقين، المقصد الّاول، الباب السابع، الفصل الحادى عشر، ج ١ ص ١٨٧؛ و فى الجامع الصغير ج ٢ ص ٨٨ بعبارة فلا تفشوا سرّ اللّه.
[٢]. الصدوق، التوحيد، الباب ٦٠، الحديث ٣، ص ٣٦٥؛ راجع نهج البلاغة، الحكمة ٢٨٧.