مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٥٢٩ - تعليقة على حاشية الآقا جمال الدين الخوانسارى على حواشى المحقق الخفرى على شرح التجريد للقوشچى
قال المصنف طاب ثراه: «وجود العالم بعد عدمه ...» [١] قال الفاضل المعاصر سلّمه الله فى الحواشى الخفرّيه: يعنى به البعدية الزمانية ... [٢]
... انت خبير بان سبق العدم على الزمان على ما افاده لا يرجع الّا الى كون الزمان متناهيا من غير ان يكون سبق عدم حقيقة بل بمحض التوّهم و هذا ليس الّا القول بالقدم بالحقيقة ...
... اما التنظير الذى ذكره من قولهم «لا خلأ و لا ملأ فوق المحدود» فهو قول على سبيل التوسّع ...
... و اذ قد بلغ الكلام الى هذا المقام فلا بأس ان نذكر طريقة السيد المحقق الداماد قدس سرّه فى حدوث العالم [٣]، فان ما ذكره هذا الفاضل ممّا استخرج منه فنقول، انّه زعم ان حدوث العالم المتنازع فيه انّما هو الحدوث الدهرى لا الذاتى و لا الزمانى، و خلاصة ما قاله فى الحقيقة: ان مسبوقية الوجود بالعدم الصريح المحض لا مسبوقية بالذات بل مسبوقية انسلاخية انفكاكية غير زمانية و لا سيّالة و لا متقدّرة و لا متكممّة و الفرق بينه و بين الحدوث الزمانى ان الحدوث الزمانى هو الوجود بعد العدم المتقدّر السيّال الواقع فى الزمان القبل قبلية زمانية متكمّمة و فى هذا الحدوث ليس العدم متقدّرا متكمّما اصلا بل ان هو الّا محض مسبوقية الوجود بالعدم المحض و الليس الساذج، و لما كان و عاء الامور الصريح المسبوق بالعدم الصريح المرتفع عن افق التقدّر و اللاتقّدر هو الدهر لا الزمان لّانه وعاء الامور المتغيّرة السيالة، و لا السرمد لانّه وعاء بحت الوجود الثابت الحقّ المتقدّس عن عروض التغير مطلقا و المتعالى من سبق العدم على الاطلاق، فالحدوث بحسب سبق العدم الصريح احق الاسماء و اجدرها به الحدوث الدهرى، و نحن نقول: انه اذا اتصّف العدم فى نفس الامر بانّه سابق على الوجود سبقا غير ذاتى
[١]. شرح تجريد الاعتقاد للقوشچى، المقصد الثانى، الفصل الثالث، المسئلة السادسة.
[٢]. حواشى المحقق الخفرى على شرح التجريد، مخطوط.
[٣]. السيد الداماد، القبسات، القبس الثالث، ص ٨٧ و ٨٨.