مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٢٨ - البحث الثالث
للارتفاع بحسب مرتبة متأخرة عنها، فالجسم فى الواقع اما متصّل او منفصل مع خلّوه فى حد ذاته، و حقيقتها عينهما، و الغرض بيان ما يناسب قول هذا القائل و الّا فالجسم فى حد ذاته متصل.
[٥٨] قوله «لكن لا يلزم شى من المحذورات ...» ... [١]
اذا كل فعل بما هو فعل مقدم على القوّة التى بازائه من حيث ذات تلك القوّة تقدّما بالذات، و ان كانت القوّة من حيث انها قوّة متقدّمة على الفعلية التى تقابلها تقدما بالزمان، و المتقدم بالذّات على الشئ الذى يترتّب عليه وجود ذلك الشئ انّما له علّية و اقتضاء بالنسبة اليه، فليس للصورة الجوهرية الامتدادية حلول فى الهيولى حلول العرض فى موضوعه لانها شريكة لعلّتها بمعنى انها فاعلة لها بمعنى «ما به» و الفاعل بمعنى «ما منه» لها هو المبدء المفارق عن الاحياز و الجهات، و الامر فى الموضوع و العرض بعكس من ذلك، فان العرض بماهيّته و شخصيّته متعلّق القوام بالموضوع، و للموضوع استغناء عنه و اقتضاء بالنسبة اليه اقتضاء الفاعل بمعنى ما به لمفعوله و الّا فحصول هذا العرض فيه لا فى غيره و محليّته له دون غيره من الاعراض من ترجيح من دون مرجّح، و من هذا يستبين ان الجسم لو كان مركبا من جوهر و عرض لكان لهذا الجوهر فى مرتبة ذاته و جوهره تقدّم على هذا العرض، فكان فى تلك المرتبة المتقدّمة خاليا عنه و اذا كان ذلك العرض هو الامتداد العرضى كان ذلك الجوهر فى ذاته اما منفصلا له مفاصل فى الوجود او مجردا عن الاحياز و الجهات فيجب و ان يكون فى ذاته قوّة محضة و استعدادا صرفا فيكون متحصلا بذلك العرض الذى هو فعلية فى ذاته فلا يكون ما فرض موضوعا بموضوع و لا ما فرض عرضا بعرض بل الاوّل هو الهيولى التى اثبتها المشّاؤن، و الثانى الصورة الجوهرية الامتدادية الحالّة فيها، و هذا البيان ليس يجرى فى الهيولى اذ قد دريت ان الصورة الجوهرية علّة لها مقدّمة عليها فليست لها درجة من الوجود و تكون فيها خالية عن الامتداد بحسب الواقع و ان كانت فى ذاتها عارية عنه، لانّها قوّة محضة و استعداد صرف بالنسبة الى جملة الفعليات، و من هذا يظهر من ينكر الامتداد الجوهرى لا يقول بالهيولى حقيقة كما زعمه بعض اهل زماننا، بل انّما يقول بها بمجّرد
[١]. ٣٥/ ١٨.