مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٧٥ - الاشراق الثانى فى وجدانه
المعنى الاول الانتزاعى عنه، و بالجملة مناط الموجودية و منشأ انتزاعها و قد يعبر عنه بهستى؛ كذلك للعلم معنيان: احدهما معنى مصدرى انتزاعى هو عبارة عن انكشاف المعلوم عند العالم و يعبر عنه بدانستن، و الآخر ما به يصير الشىء عالما و يعبر عنه بدانش، و كذا الحال فى كثير من الصفات كالحيوة و القدرة فكذلك الادراك، الى آخره» [١].
[الاشراق الثانى: فى وجدانه]
[٢] قوله ره: «الوجود لا يمكن تصوره بالحد و لا بالرسم و لا بصورة مساوية له ...» [٢]
اقول: التعريف [٣] مطلقا انما يكون بالمفهوم للمفهوم، و المفهوم هو الصورة الذهنية من حيث انها وضعت بازائها اللفظ، و حقيقة الوجود كما علمت جهة ذاته هى جهة تحققه و تحصله، فلا يكون الا امرا خارجيا، و ما يحصل فى الذهن هو حقيقة الوجود الذهنى لا مفهومه، فهو ايضا امر خارجى و لذا يترتب عليه آثاره فان جهة ذاته هى جهة كونه علما و معلومية الاشياء به و اتصاف الماهية فيه بالكلية و هكذا. و لو تصورت مفهوم الوجود الذهنى فهو ايضا كذلك يترتب عليه آثاره، فهو ايضا يكون مصداقا من مصاديقه لا عينه و هكذا و هذا نظير تصور الجوهر فكلما تريد ان تصوره فلا يكون متصورك الا عرضا، فلا يكون الوجود الذهنى الا للماهيات.
و ايضا هو بسيط لا جنس له [٤] فلا فصل و الا لزم التركيب، و الحاجة لاحتياج المركب
[١]. الشيخ محمد نعيم بن محمد تقى الطالقانى المعروف بملا نعيما و المشهور بالعرفى الطالقانى (حىّ فى سنة ١١٥٢ ه ق) من افاضل اواخر العصر الصفوية، صاحب «اصل الاصول» و «منهج الرشاد فى امر المعاد» و «فصل الخطاب فى تحقيق الصواب فى القضاء و القدر» و «رسالة فى قاعدة صدور الكثير من الواحد» و «تعليقة على الحواشى الجلالية» و غيرها.
لم يذكر «رسالة المبدء و المعاد» فى الذريعة و اعيان الشيعة فى زمرة آثاره و لم اعثر على مخطوط منها الى الآن. صحّح السيد جلال الدين الآشتيانى «اصل الاصول» فى المجلد الثالث من كتابه «منتخباتى از آثار حكماى الهى ايران از عصر ميرداماد و ميرفندرسكى تا زمان حاضر» (مشهد، ١٣٥٥ ه ق) صفحه ٣٥٩- ٥٤٢. و لم يطبع سائر آثاره.
[٢]. ٦/ ٨.
[٣]. فى هامش هذا الموضوع حاشية سقط آخره فليس بمعلوم ا هى من المصنف قدس سره ام غيره و هى هكذا: «تصور الشئ بالصورة المساوية عبارة عن تصوره بالاجمال اى بالطبيعة النوعية كتصور الانسان بالصورة الانسانية و مقابله تصور الشئ بالتفصيل ... الى الجنس و الفصل ... الناطق ...».
[٤]. فى الهامش حاشية من غير المصنف: «اعلم ان نفى التركيب العقلى يستلزم نفى الخارجى لما ثبت ان المادة من جهة الجنسية و الصورة من جهة الفصل و لا عكس كليا كما ذكروا ان السواد مثلا بسيط و اللون جنسه و قابض البصر فصله و ان كان هكذا لا تخلو عن تامل فان الجنس لو كان حقيقيا فلابد من مادة ينتزع منها فليتأمل.» [١٢].