مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٣١ - ١٩ شك وهمى و تحقيق عقلى
اى اعتبار كانت لها- كون مصدرى اعتبارى، فلا يمكن ان يتصور لها تقدم على مطلق [١] الكون، بمطلق الكون فالدور او التسلسل لازم. و لا تتوهم ان الحصص، امور اعتبارية و التسلسل ليس الا فيها، فهو انما يكون فى الامور الاعتبارية، فينقطع بانقطاع الاعتبار، اذ الكلام فى اتصاف المهية بالوجود فى الخارج، فيجب تقدمها عليه بالوجود، مع قطع النظر عن المعتبر و الاعتبار، فلو انقطع لكان ينقطع فى الواقع، فلم تكن المهية موجودة فيه، و ذكر التسلسل انما هو فى جلى من النظر، و اما فى دقيقه فالامر ينحصر فى الدور، اذ الوجود- عند اعتباريته- لا يكون الا الكون المصدرى المضاف الى الماهية، فيختلف باختلاف المضاف اليه، و لا اختلاف فيه- بحسب الفرض- اذ كلامنا فى حمل الوجود على ماهية مخصوصة، فلا تكثر فى الوجود، حتى يتصور التسلسل، فمدار اللزوم فى الشرطية انما هو حمل الوجود على الماهية و اتصافها به، سواء كان اثر الجاعل بالذات، هو الوجود، او المهية، او اتصاف المهية بالوجود- كما هو مذهب بعض من عوام المتفلسفة- و على اى حال، تكون المهية متصفة بالوجود، و يقال: الشئ موجود، و معناه كونه متصفا بالوجود- كما هو مذهبنا- فاللزوم، انما هو بالنظر الى مطلق الاتصاف، و لما اتفق كون الوجود افراد، لزم اتصاف الماهية به، على زعم القائل به بتوهم [٢] ان الملازمة، انما هى بينه و بين الدور او التسلسل.
و اما الثانى: فانك قد علمت من البينات الماضية، ان الوجود انما هو مصداق معنى الموجود، بالنظر اليه من دون ملاحظة امر آخر، و اما الماهيات التى يوجد بها، فهى فى ذاتها، لا يصدق معنى الموجود و لا المعدوم عليها، بل ذلك انما هو بعد عزل النظر عن ذاتها و ذاتياتها و ملاحظة امر آخر، هو المقصود من الوجود.
و الان نقول: هذا الوجود، يجب ان يتحد مع الماهية بحسب ظرف الواقع نحوا من الاتحاد، و هو اتحاد ما بالذات مع ما بالعرض، بان يكون ما به التحقق فيهما واحدا و هو مناط
[١]. مرادنا بمطلق الكون، الكون المطلق، اذ لا فرق بينهما يعتد به على اعتبارية الوجود، حيث ان تكثره- على هذه الطريقة- بتكثر المضاف اليه، و المضاف اليه واحد لا تكثر فيه، اذ الكلام، انما هو فى حمل الوجود على ماهية من الماهيات الموجودة فافهم ذلك. [منه عفى عنه]
[٢]. ن: على زعم القائل توهم.