مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٢٩ - ١٨ تفضيح حال و تنقيح مقال
[١٨] تفضيح حال و تنقيح مقال
قد استبان من طلوع نور التبيان من افق البيان، ان ذلك السيد الجليل [١] لم يدقق فى كلام المحقق [٢]، و لم يتدبر حتى يعلم ان مراده من قوله «من حيث الذات» هو الذات المقابل لقولهم «بالعرض» و كذلك المراد من قوله «من حيث ذاته» هو هذا المعنى بعينه، لاتمام ماهية الشئ، كما فهمه و قال: «اتحاد الوجود بدون اتحاد الذات المعروضة له غير معقول».
ثم ما ذكره ثانيا من «ان الوجود معنى عام يتكثر بتكثر الموضوعات» كلام غير تحقيقى، و التحقيق خلافه، كما شيدنا اركانه و اقمنا عليه البرهان القويم البنيان.
ثم ما ذكره ثالثا من «ان غاية ما لزم من اتحاد زيد مع مفهوم الاعمى صحة حمل وجود احدهما على وجود الاخر»، ليس على ما ينبغى، فأن حمل مفهوم على مفهوم آخر- كما دريت- انما هو معقول فى الحمل الشايع الذى مفاده اتحادهما فى الوجود، لا الحمل الاولى الذى مفاده الاتحاد بحسب عنوان موضوع العقد، و مفهوم محموله، فيصح حمل الاعمى على زيد، من جهة انهما موجودان بوجود واحد، و ان صح حمل وجود أحدهما على الاخر ايضا بحمل اولى، نظرا الى وحدة وجودهما بحسب الواقع.
ثم ما ذكره رابعا من «ان الانسان و الفرس ...» الى آخر كلامه، انما صدر منه لغفلته عن تلك القاعدة الالهية التى حققناها، فانه اذا كان الاتحاد فى العرضيات من اجل الاتحاد فى الذاتيات، و الاتحاد فيها من اجل الاتحاد فى نحو من الوجود، كان اتحاد الانسان و الفرس فى الجنس راجعا الى اتحاد فى وجود مشترك، و ان لم يرجع الامر الى اتحاد يصح الحمل به، فان مثل هذا الاتحاد لا يوجب الحمل، و الا لكان يصح حمل كل مفهوم على مفهوم آخر، نظرا الى تحقق التشكيك الخاصى فى الوجود، فاذن قد ظهر و تحقق ان فى الحمل العرضى، الذى يقابل الحمل الذاتى، حملين: حمل بالذات، و هو حمل الذاتى على ذى الذاتى، و حمل بالعرض، و هو حمل العرضى على معروضه، و السيد الجليل قد انكر هذا، لغفلته عن تلك المقاصد الالهية التى حققناها، فاحفظها و كن من الشاكرين، و لا تكن مع الغافلين.
[١]. اى السيد السند صدر الدين الدشتكى الشيرازى.
[٢]. اى المحقق جلال الدين الدوانى.