مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٢٨ - ١٧ لطيفة الهية و دقيقة فلسفية
الانسان و الهيولى الاولى، فان الاول لما كان له وجود جامع لكمالات وجودية بنحو البساطة ينتزع منه معانى كثيرة و يحكى عنه بحكايات شتى، مثل الجوهر و الممتد فى الجهات و النامى و الحساس و الناطق، و الثانية لما كانت درجتها فى الوجود انقص، و مرتبتها ادنى، انحصرت العنوانات فيها على عنوانين، هما مفهوم الجوهر و مفهوم المستعد. فقد استبان ان انتزاع المهيات الممكنة، عن الحقايق الوجودية، انما هو بملاحظة محدودية تلك الحقايق، بخلاف العوارض الوجودية، مثل الوجود و التشخص و الوحدة و غيرها، و من اجل ذلك، تراهم يسمّون الذاتيات بالحد، و يخصونها باسم الماهية التى هى مشتقة عن «ما هو»، و هو سؤال عن تمام الحقيقة، و الا فجميع المعانى- حتى معنى الوجود- خارجة عن الحقايق الوجودية منتزعة عنها، فهى ليست بذاتيات لها اصلا بل انما هى عرضيات خارجة، فذلك العوارض الوجودية، حكايات و عنوانات للحقايق الوجودية، من حيث انها حقايق وجودية.
و المهيات حكايات لها، من حيث انها محدودة بحد.
لست اقول: ان المعانى الثبوتية التى لتلك الماهيات، ينتزع عن محدودية تلك الوجودات، كيف؟ و المحدودية راجعة الى النقصان، و النقصان الى الفقدان، و هو الى العدم، و قد تقرر فى مقامه: ان المعانى الثبوتية و الحكايات الذاتية، لا ينتزع الا من تحصل الشئ، و الا لزم انقلاب تلك المعانى الثبوتية، الى المعانى السلبية.
بل اقول: انها تنتزع من المحدودية بالعرض، نظرا الى اعتبار حد فيها، هى سلب بعض المعانى الاخر عنها- كما ذكرناه- فاذن المحدودية التى فى الوجود، انما له دخل فى انحصار الحكايات و العنوانات، لا فى نفس انتزاعها، و من اجل ذلك، ترى طائفة من اهل الله يقولون:
ان جميع الماهيات التى تكون موجودة بوجودات محدودة على نهج التشتت و الافتراق، موجودة بوجوده تعالى من دون تفرق و تشتت، لكون وجوده جل ذكره، غير محدودة بحد من الوجود فيكون وجوده مع كونه بسيط الحقيقة جامعا لجميع الماهيات، و تلك المهيات ايضا غير محدودة بحد مفهومى، هو كون كل واحدة منها فقط غير مجامع مع مفهوم آخر فى الوجود، كما ان الانسان و الفلك الموجودين بوجودين امكانيين، كذلك. و السر فى ذلك كله، هو الذى ذكرناه، من ان المهية تابعة للوجود، محدودة اذا كان محدودا، مطلقة اذا كان مطلقا، مجعولة بمجعوليته، لا مجعولة بلا مجعوليته. فافهم ذلك فهم عقل، لا وهم جهل.