مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٢٧ - ١٧ لطيفة الهية و دقيقة فلسفية
العوارض لحقايق الوجودية، بما هى حقايق وجوديه، ينتزع من تلك الحقايق، من دون توسط امر آخر، فقياس مفهوم الوجود و التشخص و الوحدة، الى الحقايق الوجودية، قياس الانسانية الى افراد الانسان. و قد حقق ايضا بما سلف من البيان، ان الاشتراك فى العرضيات، يجب ان ينتهى الى الاشتراك فى الذاتيات، و كذا الاشتراك فيها، الى الاشتراك فى نحو من الوجود، فما الفرق بين تلك العوارض و الماهيات المنتزعة من انحاء الوجودات؟
فنقول: الفرق، ان انتزاع تلك العوارض، انما هو من الوجود بما هو وجود، من دون اعتبار محدوديته بحد من الحدود، و ليس الامر فى انتزاع المهيات الممكنة بتلك المثابة، بل يعتبر فيه محدودية الوجود بحد معين و مرتبة مخصوصة، لانه قد اعتبر فى تلك المهيات حدود بحسب المفهوم، و هذا يوجب كون الوجودات- التى تلك المهيات حكايات عنها- محدودة بحدود وجودية.
بيان هذا: ان كل ماهية لها تحصل وجودى، يجب ان يعتبر فيه مفهوما سلبيا بملاحظة حدها، فاذا قيل: الانسان هو الحيوان الناطق، وجب ان يقصد بذلك، انه بحقيقته المحصلة، ليس الا ذلك، فلو وجد فى الخارج حقيقة، يكون هذه الحقيقة مشتملة على هذين المعنيين، و معانى اخرى وجودية، فلا يصدق عليه الانسان، فانه قد اعتبر له حد تام هو الحيوان الناطق، فيجب ان يكون سلب غير هذين المعنيين من المعانى الاخر عن ذاته و مهيته معتبرا، و الا فلم يكن ما فرض حدا تاما له بحد تام. فاذن تلك الحقيقة المتحصلة التى تشتمل على معنى آخر او معانى اخر، مع اشتماله على ذينك المعنيين لا يصدق عليها الانسان الذى اعتبر فى حده ان يكون حيوانا ناطقا فقط. و من اجل ذلك، ترى طائفة من اولياء الحكمة المتعالية، يقسمون الوجود الى وجود مطلق و وجود محدود، و يريدون من الاول الوجود الذى لا يتعلق بمهية و لا يتحدد بحد و لا يتقيد بقيد عدمى، و الثانى بخلاف ذلك، كوجود الانسان و وجود الفلك، و السر فى ذلك: ان المهية تابعة للوجود، منتزعة عنه، فالوجود، اذا كان ناقصا فاقدا لكمال وجودى، فكان محدودا بحد خاص و مرتبة معينة من الفعلية، فينتزع منه من المعانى الوجودية، حسب ذلك الكمال الوجودى الذى له، و من اجل ذلك ترى انه كلما كانت جهة الفقدان و المحدودية ضعيفة، و جهة الوجدان و الوجود و الشدة و الاطلاق قوية، تكون العنوانات و الحكايات اكثر، و كلما كان الامر بعكس ذلك، يكون العنوانات اقل، فاعتبر