مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٢٤ - ١٤ تفريع الهامى
[١٣] دققية الهية
و هيهنا دقيقة يجب التنبيه عليه و هو: ان الاشتراك فى العرضيات، كما انه يجب و ان ينتهى الى الاشتراك فى الذاتيات، كذلك الاشتراك فى الذاتيات ايضا، يجب و ان ينتهى الى الاشتراك فى الوجود، اذ لو لم يكن الافراد المندرجة تحت نوع، مشتركات فى الوجود الانسانى، لما صح حمل الانسانية عليها، و الا لزم المحذور الذى ذكرناه، فان وجودات تلك الافراد عند ذلك، متباينات بتمام حقايقها، و مثل ذلك الكلام يجرى فى الانواع المندرجة تحت جنس، فيجب ان يكون تلك الانواع، مشتركة فى وجود ذلك الجنس و فى الاجناس المندرجة تحت عرضى- كالجوهر و ساير المقولات المندرجة تحت معنى الممكن- فيجب اشتراك الجميع فى الوجود الامكانى، لئلا يلزم المحذور المذكور، و هذا انما هو مبنى على المذهب الحق المنصور فى باب الوجود، و هو كونه ذا افراد واقعية، الذى هو المراد من اصالته فى التصور، و اما على المذهب الباطل السخيف الذى ذهبت اليه طائفة جمهورية من المتكلمين و الاقوام المعروفين بالاشراقيين، و هو كونه ذا افراد اعتبارية تحصل بمجرد اعتبار العقل و اضافته مفهوم الوجود المطلق الى الماهيات المختلفة، فيحصل بتلك الاضافة و ذلك الاعتبار حصص اعتبارية عقلية، هى المسماة بافراد الوجود، فالاشتراك فى العرضيات ينتهى الى الاشتراك فى الذاتيات فقط.
[١٤] تفريع الهامى
و من هنا يمكن ان يتفطن و يلتفت العاقل اللبيب، الى اصالة الوجود فى التقرر و الجعل، فانه يجب بعين البرهان المذكور، ان ينتهى اشتراك الفصول المختلفة فى جنس واحد، الذى هو عرضى بالنسبة اليها- كما قرر فى مقامه، من ان كل جنس بالقياس الى فصله المحصل له من العرضيات العامة- الى اشتراك ذاتى، و الفصول بما هى فصول، بسائط و لا سيما الفصل الاخير، و كذلك الكلام، فى الاجناس العالية فان اشتراكها فى معنى المعلولية و الممكنية اللتين هما من الاعراض العامة لها، يجب و ان ينتهى الى اشتراك ذاتى، و الاجناس العالية بسائط لا تركيب فيها من ذاتى اعم و ذاتى اخص، فاذن لابد و ان يكون وراء سنخ المهيات- التى هى من حيث هى، ليست الا هى، لا موجودة و لا معدومة،