مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٠٧ - ٦ هداية تنبيهية و دراية تحديقية
النفس بقوة من قواها كالبصر، و كانت النفس متوجهة الى ما يدرك بها، توجها تاما، فهذا التفات منها الى صورة مبصرة. فانظر هل تقدر عند التفاتك ببصرك الى شىء، هل تقدر التفاتا آخر الى شىء آخر من تلك القوة بعينها، او من قوة اخرى كالخيال، او بهذا الشىء من تلك القوة مرتين؟ لا اظنك فى تردد من ذلك. و من اجل ذلك، ترى النفس، اذا وردت فى نشأته الخيالية، و عالمها الصورى، صارت قواها الحسيه، معطلة ليس لها ادراك و لا شعور. و ذلك، انما هو من شدة دخولها فى تلك النشأة و التفاتها الى مدركاتها. فما ذكره هذا المحقق الجليل- كرم الله وجهه- من ان التفاتنا باعتبار المشاهدة باق بحاله مستمر لا يزول، و مع ذلك، نحن ملتفتون الى معنى اللفظ من تلقاء سماعه- ينادى الى خلطه مطلق الادراك، بالالتفات. و خلطه موضع النزاع، بغير موضعه. فان النزاع، فى باب الحمل. و الحمل لا يمكن بقوة الابصار، بل بتعقل المعنى، او بتخيل الصورة اذا كانت القضية مخصوصة كزيد قائم. فاذن:
المشاجرة، قد وقعت فى ان العقل، هل يقدر على ملاحظة معنى واحد بالتفاتين اليه او لا يقدر؟ و اجراء الكلام فى المشاهدة و سماع اللفظ اجراء فى غير مقامه.
ثم ما ذكره من ان القول بان علّية سماع اللفظ لفهم المعنى مشروطة بعدم علة مكابرة، خلافه مكابرة صريحة. فان الفرق ثابت بين العلل التى شأنها اعداد المادة القابلة، و بين العلل التى شأنها ايجاب الشىء و افاضته. فالمعدات، انما يكون اعداداتها، فى مواد لها قابليات. فاذا لم يكن المادة قابلة، بأن يكون لها فعلية يأبى عن قبولها فعلية اخرى، و تحركت من القبول بفاعل اعدادى الى الفعلية، فمعد آخر اذا ورد عليها، لم يكن يؤثر فيها. اذ حيث لا يكون قبول، لا يكون اعداد اما ترى المقدمات التى يتوصل بها النفس الى النتايج شأنها اعداد النفس لان يصدق بتلك النتايج فاذا حصل التصديق بنتيجة من تلك النتايج ببرهان ثم اقيم برهان آخر عليها، لا يكون ذلك البرهان علة لحصول تصديق آخر بها، بل هو مستمر لا يزول. نعم يحصل بذلك، تمامية و كمالية للتصديق الحاصل بنفس البرهان الاول. مع ان لذلك البرهان الثانى ايضا علية بالقياس الى التصديق بتلك النتيجة بعينها، لو لم يكن البرهان الاول.
و امثال ذلك كثيرة، مثل انه اذا حصلت نفس نباتية، فى شىء من اسباب معدة، مثل الهواء المعتدل و الحرارة المعتدلة و غيرهما، ثم فسد الهواء و اشتدت الحرارة فى زمان قليل، بحيث لا ينتهى الامر الى فساد ذلك النبات، ثم انقلب الامر الى الاعتدال ثانيا، لا يكون هذا