مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٨٧ - ٢٦ وهم و اشارة
هذا الناقل الجليل صدقه و حمله على ما بيناه. و كذا صدقه و حمله على ذالك فخر الحكماء المعاصرين المترقى بمدارج الحق و اليقين استادنا و سندنا الحاج محمد جعفر اللاهيجى فى شرحه على الرسالة المذكورة. [١] لكن معتقدنا ان مقصود اولئك الاعاظم من تلك الكلمة الموروثة ان ما فرض حاصرا لسلسلة يجب و ان يكون واقعا فى طريق ذهابها بحيث يبتدء منه او ينتهى اليه. فلو فرض ان النسبة بين آحاد السلسلة هى العلية الاعدادية، و فرض حاصرها فاعل الكل لما كان ما فرض حاصرا لها بحاصر، اذ فاعل كلها بما هو كذلك ليس واقعا فى طريق ذهابها لا من جهة الابتداء و لا من جهة الانتهاء، فانه خارج عنها محيط بها. لان وجوده اتّم و اكمل من وجودها. فلا يكون بدوا للسلسلة و لاحتمالها، و لا مرتبة له يتعين بها فى ساير مراتب آحادها بل نسبته الى كلها نسبة واحدة لاحاطته بها و ارتفاعها عن درجاتها و كذلك لو فرض قابل الكل، فانه بما هو كذلك، مرتبته فى الوجود اضعف من مرتبة وجودها، اذ القابل بما هو قابل انزل وجودا من وجود المقبول، لان المقبول غايته و كماله، و الغاية اشرف من ذى الغاية، و الكمال اتم من المستكمل. فالقابل خارج عن صقع وجود المقبول، فنسبة قابل الكل الى جميع الآحاد نسبة واحدة.
و اما اذا كان الحاصر واقعا فى مرتبة آحاد السلسلة حاصلا فى طريق ذهابها و سلوكها فى الطول لكان حاصرا لها البتة. و ان لم يكن نسبتها الى آحادها كنسبة بعضها الى بعض، و الامر فى الماهية و الوجود انما هو على تلك الحال. و ما حمله عليه هذان الجليلان [٢]- شرف الله نفسهما- محصله فرض التناهى فى نفس السلسلة المفروضة غير متناهية، لا اعتبار امر يستلزم تناهيهما قهرا من دون اعتبار جديد كان يفرض ماهية لها وجود قائم بها عينا فيتولد من هذا الوجود وجودات الى غير النهاية ذاهبة الى جانب الماهية المفروضة. فان هذا الفرض كان لذهاب السلسلة الى غير النهاية و كونها محصورة بين حاصرين. فان احد
[١]. شرح رسالة المشاعر لملا محمد جعفر اللاهيجى، مع تعليقات السيد جلال الدين الآشتيانى، (مشهد، ١٣٤٣ ش) صص ١٢٦- ١٢٧: قوله «لانحصار ما لا يتناهى بين حاصرين اى الوجود و الماهية» كلام ظاهرى و ليس شىء فى الواقع لان الماهية ليست من السلسلة و لا تحدد بها السلسله كما هو مبين فى مقامه فتذكر.
[٢]. مصطفى الحكماء و محمد جعفر اللاهيجى فى الحاشية و شرح الرسالة المشاعر لصدر المتألهين.