مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٨٤ - ٢٣ - البرهان على اصالة الوجود
له فى الموجودية و التقرر و ساير احكامه و عوارضه التى هى له بالذات.
و يلزم ايضا على الاحتمال الاول خلاف ما حقّقه اعاظم الفلاسفة بالبراهين القويمة من كون الوجود زائدا على الماهية بمعنى انه ليس عينها و لا جزء لها. و على الاحتمال الثانى خلاف ما تقرر فى مدارك الالهيين من بساطة كل هوية وجودية. و لنا برهان خاص عليه حررناه فى بعض المحررات. [١] و هو ان الوجود ليس يجوز ان ينحل الى ابعاض، لانه موجود بذاته، و ساير الاشياء المخالفة له فى سنخها و تجوهرها موجودة به. فلو انحل الى ابعاض لما حلت تلك الابعاض عن كونها كلها وجودا او عدما او ماهية له بالتفريق، فان كان جميعها او بعض منها عدما او ماهية، لم يصدق على المجموع الذى هو الوجود انه موجود بذاته بقول مطلق، بل يصدق عليه انه باطل فى ذاته، و بالنظر الى جميع ذاتياته طارد للوجود كذلك، او يصدق عليه انه ليس بموجود و لا بمعدوم كذلك. او يصدق عليه انه باطل فى ذاته طارد للوجود بنفسه بالنظر الى بعض من ابعاضه. و ليس بموجود و لا بمعدوم بالنظر [الى] بعض آخر و ان كان جميعها او بعض منها وجودا. فمع غض النظر عما يلزم على الاخير من عدم كون الوجود موجودا بذاته بقول مطلق لم يصدق على المجموع انه وجود واحد. بل اما ان يصدق عليه انه وجودان او وجودات او ان فيه من الوجود و من غير الوجود. و على اى حال فالكلام فيها هو من الوجود عائد فيجب و ان ينتهى الامر الى وجود واحد هو موجود بذاته بقول مطلق و لا يكون هذا بكونه بسيطا. فكل هوية وجودية بسيط. و تمام ذاته و حقيقته انه موجود بذاته طارد للعدم بنفسه.
و يتوجه هذا البرهان الى هذا الموضوع بنحو العموم؛ و على نهج الاجمال بالحكم عليه بهذا الحكم الواحد الثابت له بحسب مرتبة ذاته، ينفطن من له لطف قريحة ان الهويات الوجودية مشتركة فى سنخ واحد يعبر عنه بانه موجود بذاته، طارد للعدم بذاته، او ما يساوق هذين بحسب مفاده، و الا فيجب ان يوضع تلك الهويات و يفرز كل واحدة منها و يستعلم حالها و يستكشف فيحكم عليها بما يؤدى اليه البرهان او الضرورة. فللوجودات سنخ واحد، تمام حقيقته
[١]. مراده اصول الحكم فى شرح اثولوجيا، لم اعثر على نسخة من هذا الاثر القيم الى الآن، قال فى رسالة فى مباحث الحمل «... بساطة كل هوية وجودية و لنا برهان مخصوص عليه قد ذكرناه فى اصول الحكم و هو ان ...»