مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٧٦ - ٢٠ وهم و تنبيه
النفسية و الاستقلال. كيف و لو لم تكن موجودة بهذا النحو لم يكن فرق بين القضايا الصادقة و الكاذبة كما لا يخفى، بل لو لم يكن هذا الوجود الرابطى الا فى الذهن لكفى، اذا الوجود سنخ واحد، و ان كان ذهنيا و خارجيا او فى غاية الشدة و نهاية الضعف. و الاولى ان يقال:
كلامه فى تخالف المفهومين بما هو مفهومان و بما هما كالماهيتين لذين الوجودين الرابط و المحمول [١]، لا ان الوجودين لا جهة اتحاد بينهما اذ ما به الامتياز فى الوجود عين ما به الاتفاق، فهو وجود آخر بنحو النسبية يلحق الوجود الناعتى للبياض بعد تماميته، فانك اولا تتصدى لاثبات عينية البياض مثلا و انه من الطبايع الموجودة فى العين، فتقعد عقدا هليا بسيطا. ثم بعد ما فرغت من ذلك تتصدى لان له وجودا رابطا للعاج مثلا يلحق البياض بالنحو المذكور او يلحق وجود جسم العاج، و هذا الالحاق تارة بالمحمول و تارة بالموضوع انما هو بالاعتبار. [٢]» تم ما اردنا نقله من كلامه الشريف. و عليك بالتأمل فيه بعد تذكر ما اسلفناه لك معتكفا فى مسجد الانصاف منحرفا عن طريق الاعتساف.
[٢٠] وهم و تنبيه
قد يتوهم امكان ارجاع النزاع الى مجرد اللفظ، اذ يمكن لاحد ان يقول: من قال بالاختلاف النوعى بينهما يريد بالوجود المحمولى مصداقه و بالوجود الرابطى مفهومه الذى هو من المفاهيم الانتزاعيه. و من قال بالاتفاق بينهما يريد بالاول ايضا مفهومه اذ هما من سنخ واحد هو المفهوم الانتزاعى. و هذا الاختلاف لا ينافى الاتفاق النوعى فى حقيقة الوجود، فان الاتفاق فى الحقيقة لا ينافى اختلاف درجة منها للمفهوم المنتزع من درجة اخرى منه.
و هذا ارجاع بعيد. فانه ارجاع للاتفاق الذاتى النوعى الى الاتفاق فى عرض عام. و قد سبق ان لمفهوم الوجود المحمولى اختلاف ذاتى مع مفهوم الوجود الرابطى. و لوجود مثل هذا التوجيه فى البيانات و توسع [٣] التأويل فى العبارات بان يحمل النوع على العرض العام، لامكن ارجاع جلّ المشاجرات بل كلها الى مجرد اللفظ.
[١]. فى الاسفار المطبوعة: لذينك الوجودين الرابط و المعلول. و الصحيح: المحمول.
[٢]. السبزوارى، تعليقة على الاسفار، ج ١، ص ٨٠.
[٣]. فى «ن»: يوسع.