مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٦٨ - ١٦ ايقاض و ايماض
تكن مجعولة بذاتها و متقررة بنفسها من الجاعل، بل تقررها الماهوى ازلى و تقررها الوجودى لا حق به، فمع الاغماض عن ان ذلك ليس مذهب من يقول بمجعولية الماهيات بل هو مذهب من يقول بثبوتها ازلا و انفكاك الثبوت عن الوجود، نقول: ليست الماهية على ذلك مجعولة بجعل بسيط بل هناك مجعول و مجعول اياه؛ و المجعول هو الماهية و المجعول اياه حيثية مكتسبة من الجاعل هى كونها بحيث ينتزع منها مفهوم الموجود، و تلك الحيثية لم تكن عدما ضرورة و لا ماهية اخرى، اذ الكلام فيها عائد، بل امرا ثالثا يغاير الماهية او العدم و تعلق الجعل به بذاته فتقرر به ذاتا و وجودا فهو مجعول بذاته و كذا موجود بنفسه، و الماهية تابعة له فيهما، اذ لو كان فى مرتبة المجعولية [١] التى هى مرتبة ذاته خالية عن الوجود لم يكن امرا ثالثا فهو اما ماهية او عدم و قد فرض انه امر ثالث. ثم اذا بنى الامر على كون الماهية مجعولة بذاتها بتقررها الماهوى فذاتها و ذاتياتها بجعل الجاعل، فلا يصح الفرق بكون حمل الذاتيات عليها توقيتيا و حمل الموجود عليها توقيفيا بل كل واحد منها توقيفى.
و ما قالته الفلاسفة من «ان الذاتى لا يعلل و ان سلب الشىء عن نفسه و سلب ذاتيه عنه محال فيجب ثبوت الشىء و ثبوت ذاتياته له بلا حيثية تعليلية» معناه ان ثبوت الذاتى بعد وضع الذات لا يعلل بحيثية، لا انه غير معلل بحيثية تعليلية هى علة نفس ذات الموضوع ايضا.
[١٦] ايقاض و ايماض
فاستبان من تضاعيف تلك البيانات ان البناء على اصالة الماهية يلازم انهدام نفسه و انها لا يجوز ان يكون مصداقا يصدق [على] محمول و ان كان من ذاتياته، و لا يمكن ايضا قيام صفة بها او انتزاعها عنها الا بعد وضع وجودها مقدما عليها فيقرر به ذاتها اولا ثم لوازمها ان كان بسيطة، او فصلها ثم جنسها ثم نفسها ثم لوازمها ان كانت مركبة. فالقول بان من ضروب ثبوت الصفة للموصوف فى الاعيان ثبوتها له بحسب حال الموصوف مع انكار اصل الوجود فى الاشياء ذوات الماهيات، قضية لفظية خالية عن القضية العقلية.
و اما المتجمج الذى نسب الى مقلدة اتباع المشائين فى الفرق بين كون الخارج ظرفا
[١]. «ن»: مجعولية.