مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٦٦ - حل المسئلة بناءا على اصالة الماهية
[١٥]
و اما على القول باصالة الماهيات فالشبهة لا يخلو عن غلق و عوص. و اقصى ما يمكن ان يقوله احد فى الافتراق على هذه الطريقة ان ما ينتزع منه مفهوم الوجود و مصداق حمل الموجود انما هو نفس الماهية لا مع عزل النظر عن كل ما يغايرها و لا مع اعتبار حيثية اخرى خارجة عنها انضمامية كانت او انتزاعية، كما فى العوارض التى هى غير الوجود بل مع ملاحظة صدورها بنفس ذاتها من الجاعل القيوم. و تلك الحيثية خارجة عن المحكوم عليه مأخوذة على نهج التوقيف لا التقييد، بخلاف حمل الذاتيات، فان ذات الموضوع فيما تستقل بنفسها فى كونها مصداقا للحمل و مطابقا للحكم مع عزل النظر عن اية حيثية كانت.
و اما حمل الموجود فمصداقه نفس ذات الموضوع لكن لا من حيث هى بل باعتبار تعلق جعل الجاعل القيوم بها فان وجد دليل عليه من ضرورة او برهان او مشاهدة ترتب آثار الماهية عليها، فعلم من ذلك ان معيار العقد و مصداق الحمل و مطابق الحكم متحقق فيحكم العقل بصحة الحمل.
لست اقول: ان ترتب الآثار ايضا داخل فى مصداق الحمل كما ظنه بعض اجلة المتأخرين [١]، فان ترتب الآثار متأخر عن مرتبة الموجودية و صدق مفهوم الموجود. فمعيار الحمل الذى هو مصداقه فى الواقع و حاق الاعيان مرتبة متقدمة على مرتبة ترتب الآثار.
و جملة القول و فصل الخطاب ان الماهية ما لم تكن صادرة عن الجاعل لم يحمل عليها شىء ذاتيا كان او عرضيا فان كانت صادرة صدقت عليها الذاتيات لكن لا من جهة كونها صادرة بل على مجرد التوقيت لا التوقيف و صدق عليها الموجود من جهة كونها صادرة، اى بسببه لا حينية فقط. فسنة الحمل فى الوجود كما يخالف سنة الحمل فى ساير العرضيات يخالف سنة الحمل فى الذاتيات ايضا. هذا ما يناسب هذا القول.
و نقول: فرض كون الماهية مصداقا لحمل الموجود بلا حيثية تقييدية يلازم كون مفهوم الموجود ذاتيا لكل ماهية موجودة لاتحادهما سنخا، و انتزاعه من مرتبة ذاتها. و
[١]. المحقق الدوانى فى حواشيه على التجريد. لم يطبع حواشيه من القديم و الجديد و الا جدّ الى الآن. راجع رسالة فى مباحث الحمل للمصنف قدس سره ايضا.