مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٦٤ - ١٤ و هم و ابانة
الاوصاف التى بيناها، فمفهوم الوجود و المعانى المصدرية التى هى من عوارض حقيقته، و حقيقتها بعينها حقيقته كالعلم و القدرة و الارادة و ما يضاهيها ليست من المعقولات الثانية.
فان الوجود اصل كل شىء، و هو ما يحاذى به لكل ما له ما يحاذى به، و به يتقرر كل ما له تقرر فى الاعيان او فى الاذهان، و به يحس كل محسوس و يعقل كل معقول، و هو الذى يكون بصرافته مقدسا عما يقابله من الاعدام و الماهيات و القصور و الفتور و الامكانات واجبا بذاته و لذاته، فهو باصل حقيقته مقدم على كل شىء، و مفهومه منتزع عنه بذاته، و ساير المفاهيم المحدودة باعدام و فقدانات ينتزع فى مرتبة اخيرة من مرتبة اصله الذى هو منشأ لانتزاع مفهومه. فان اصله مقدم على حدوده، و من حدوده ينتزع الماهيات المعقولات الاولى، و لذلك كانت الماهيات من عوارض حقيقية. بل المعقول الثانى هو الوجود بمعنى الموجودية بمعنى كون الشئ موجودا، فانه بهذا المعنى له اوصاف المعقول الثانى الذى سبقت ذكرها. و كذا العلم لا يكون معقولا ثانيا و كذا القدرة، بل العالمية و القادرية، فافهم ذلك و احسن تدبيره.
[١٤] و هم و ابانة
و لعلك تقول: ان كان هذا هكذا فيكون الوجود المنتزع عن اصل حقيقته، و كذا الماهيات التى ينتزع منه بحسب حدوده الوجودية و العدمية و ساير المفاهيم الثبوتية المنتزعة عنه كعوارض الحقائق الوجودية السارية فى جميع الوجودات كالعلم و القدرة و ما يضاهيهما او المنتزعة عن حدوده الوجودية كالمفاهيم الثبوتية للماهيات الغير المأخوذه مع قيد فقط و بشرط لا، كلها من ذاتياته او ذاتيات مراتبه و حدوده. فان الفرق بين الذاتى و العرضى فى كتاب ايساغوجى ليس الا بانتزاع المفهوم من مرتبة الذات و انتزاعه عن مرتبة اخيرة منها، مع ان الوفاق ثابت من الحكماء القائلين باصالة الوجود على انها هذه كلها من العرضيات لحقيقته و حدود حقيقته، كما ان الوفاق ثابت فى الوجود و عوارضه على ذلك من الزاعمين باصالة الماهيات. لكن لا يتوجه اليهم الشبهة فى بعض هذه الامور، فان بعضها ذاتيات لها و بعضها عرضيات لها بحيثيات تقييدية متأخرة عن ذواتها. و اما فى انتزاع مفهوم الوجود عنها و صدق مفهوم الموجود عليها، فالشبهة متوجهة اليهم ايضا. فان