مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٦٠ - ١٠ - نحوة وجود الاعتبارات فى الخارج
بحسب اعتبار الذهن و عمله، كما انه لا يحكم العقل عليها بالوجود فى الذهن و لا يكونها معقولة اذا الآلة بما هى آلة لا يحكم عليها و لا بها، و ان اخذت اعدام ملكات فلها وجود لكن وجودها ليس الا وجود موضوعاتها، فانها عبارة عن فقد شىء بحسب وجوده لشىء آخر يكون للشىء الآخر شأن و قوة لوجدانه شخصا او نوعا او جنسا، فحقيقة معنى العمى الثابت لموضوعه هو فقدان شخص من شأنه باحد هذه الوجود وجدان البصر للبصر و ان عبر عنه لا بحسب ثبوته لموضوعه بعدم البصر عما من شأنه ان يكون بصيرا و هذا الفقدان لا يقبل وجودا بحياله، فان المفاهيم السلبية لا ينتزع من الحيثيات الوجودية بالذات، و الا لانقلبت تلك الحيثيات الى الحيثيات العدميّة، او تلك المفاهيم الى المفاهيم الثبوتية [١] بل ينتزع من الحيثيات العدميّة بما هى عدمية، فعدم البصر موجود بنفس وجود الموضوع و هو نفس هذا الموضوع لوجوده للبصر لا عدم البصر القائم بوجوده بالموضوع، و الا لكان هذا الوجود اعمى بالذات و موضوعه اعمى بالعرض، فان له مرتبة فى الوجود متأخرة عن مرتبة وجود موضوعه كساير الصفات الانضمامية مثل البياض، فانه لما كان له وجود متأخر عن مرتبة وجود موضوعه كان موضوعه ابيض بالعرض فيستدعى ابيض بالذات، اذ الابيض بالعرض لا يعقل الا بعد وضع ابيض بالذات، بل كل ما بالعرض لا يعقل الا بعد وضع ما بالذات، و الابيض بالذات ما يكون مصداقا بذاته لعنوان الابيض بمعنى الواجد للبياض، و الواجد للبياض فى مرتبة ذاته هو ما هو فرد للبياض بذاته، و البياض صادق عليه بنفسه، و البياض الصادق هو الابيض بعينه اذا اخذ على نحو يصدق على موضوعه، و هذا النحو هو اخذه لا بشرط من صدقه على موضوعه و من صدقه على فرده. فموضوع البياض ابيض بالعرض و البياض ابيض بالذات.
فلا فرق بين العرض و العرضى الا بحسب نحوين من الاخذ و الاعتبار: اعتباره بشرط لا من صدقه على موضوعه، فيكون عرضا؛ و اعتباره لا بشرط من صدقه فيكون عرضيا، اذ لا يعقل ما بالذات و ما بالعرض الا فى معنى واحد له فردان، لا فى معنيين مختلفين بالذات و لو بحسب البساطة و التركيب لكل واحد منهما فرد يخص به. فلا تركيب فى معنى الابيض، لمكان صدقه على البياض، فالمشتقات معانيها بسائط و انما اختلافها فى التركيب و
[١]. ن: الثبوت.