مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٢٦ - نحوة انتساب افعال المخلوقات الى الله
و المنمية و المولدة، لا تكون منسوبة الى تلك القوى الجزئية الغير الشاعرة بافعالها و غاياتها الجزئية، فضلا عن الغايات الكلية التى لا تشعر بها الا القوة العاقلة المدركة للكليات.
و لا يمكن ايضا نسبتها اليه تعالى من دون وسائط عقلية و نفسية و طبعية كما راه الظاهريون المسمون بالاشاعرة، لتجويزهم مباشرته سبحانه لجميع الافعال من كل جهة [١]، و ان كانت مادية جسمانية متجددة من دون مخصص قابلى و مرجح فاعلى، لتجويزهم ترجيح الفعل من الفاعل المختار باراداته و اختياره من دون مرجح و مخصص، فان ذلك يوجب الجبر و التشبيه و نزوله سبحانه فى منازل مخلوقاته و مصنوعاته، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
و لا الى بعض مخلوقاته سبحانه كنفس عاقلة من النفوس من دون ان ينسب اليه تعالى، كما عليه القدريون القائلون بالتوليد فى ترتب آثار الاشياء عليها، فان ذلك يوجب التعطيل فيه سبحانه و، الا الاستقلال و الاستبداد فى خلقه و تفويض الامر الى مخلوقاته، و ذلك يلازم الشرك. [٢]
بل تلك الافعال تجب و ان تنسب الى نفوس عاقلة عالمة مدبرة مسخرة له تعالى فطرة و جبلة [٣] بحيث يكون افعالها كذواتها مرتبطة به تعالى فينسب تلك الافعال اليها و يثبت له تعالى ايضا، فيكون افعالها مع انها افعالها فعله سبحانه اى درجات فعله، الا ترى العين تبصر على الحقيقه من دون شوب مجاز و النفس ايضا تبصر كذلك، فالابصار و السمع و سائر افعال القوى تنسب الى النفس على الحقيقة [٤] لان تلك القوى جنودها و خوادمها و عمالها مرتبطة بذواتها بها لانها من مراتب فعلها الواحد السارى فى بدنها.
فكل فعل من افعال خلقه سبحانه صدر منهم من جهة ارتباطهم به تعالى، وجهة ارتباط الكل به فعله، فهو فى الحقيقة فعله سبحانه لكن فى درجة ذلك الفاعل الذى فعله من الجهة التى ذكرناها، و لا سيما اذا كان الفاعل مقربا عنده تعالى فانيا فى فعله او صفاته او ذاته مستهلكا فى سطوح نوره و افاضته.
[١]. هامش ك: لانّ فى هذه الحالة يلزم التشبيه.
[٢]. هامش ك: و التعطيل.
[٣]. هامش ك: لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين.
[٤]. هامش ك: اى فعل كل واحد منها فعل النفس فى هذه المرتبة.