مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١١٣ - النفوس كلها متحركة بذاتها الى غاياتها
فى الاقتضا ايضا، فان كان فاعلا له بمعنى ما منه الوجود فيكون له وجود غير وجوده لزم كون المقارن فاعلا بلا مشاركة الوضع، اذ لا وضع بين الموجود و المعدوم فيكون فاعلا بمعنى ما به الوجود له [١] و متحدا معه فى الوجود و الجعل، فيمر الجعل و الوجود به اوّلا ثم بعرضه ثانيا.
و هذا معنى قول الفلاسفة المتقدمين «ان الاعراض تابعة للموضوعات، و ان الموضوعات مشخصات لها و شريكة لعللها.» و اذا كان كل عرض متحدا مع موضوعه و موضوعه مبدأ لها فتبدل العرض و حدوثه يلازم تبدل الموضوع فى ذاته و تحوله فى جوهره، و الا لزم انفصاله و تباينه عنه فى الوجود و الجعل و تخلف المعلول عن علته.
و هذا معنى قولهم عند بيانهم الصغرى فى الاستدلال على حدوث العالم بكليته بان العالم متغير و كل متغير حادث من ان صفاته و اعراضه متغير، فان تغير الصفات و الاعراض اذا لم يكن مستلزما لتغير الموصوف و الموضوع فى ذاته لم يكن تغير الصفات و الاعراض دليلا على حدوث العالم فى ذاته و بكليته، لاحتمال ان يكون ذاته قديمة و اعراضه السانحة له حادثة.
و اذ قد ثبت ان مبدء كل عرض ذات موضوعة، فنقول مبدء كل وجود و وجدان بما هو وجود و وجدان وجود و وجدان، فموضوع كل عرض يكون مبدأ له بحسب وجوده و وجدانه لا من جهة عدمه و فقدانه، و اذا كان الموضوع متحركا بجوهره مستكملا فى ذاته بحركته الجوهرية الذاتية و كل مرتبة من مراتب استكماله واجدة للمراتب التى دونها، فيكون الغاية الاخيرة الطولية لحركاته واجدة لجميع المراتب التى هى مبادى اعراضه و صفاته و افعاله و اعماله بصورة الجمع بعد ما كانت متفرقة، و ذو المبدء [٢] لا ينفك عن مبدئه [٣]، فنقول كل عمل صادر من النفس بحسب مرتبة من مراتب استكمالاتها فمبدئه فى ذات تلك المرتبة، و كذا كل عمل يباشره البدن بحسب مرتبة من مراتب تحوله فمبدئه فى ذات تلك المرتبة، و الغاية الاخيرة لهما واجدة لجميع تلك المراتب فتكون واجدة لجميع مبادى الاعمال التى صدرت منهما، و ذو المبدء لا ينفك عن مبدئه فجميع الاعمال الصادرة من النفس بذاتها او من مجرى بدنها بهيئته الفرق و التفصيل موجودة معها حاضرة عندها باشخاصها بصورة الجمع و
[١]. الف: فاقد «له».
[٢]. هامش ك: و هو الاعمال.
[٣]. هامش ك: و هو الشخص.