مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١١٠ - نحوة افافته الوجود الامكانى من المبدء الاول
و ان كان لصوقها به و هو الاظهر كان من قبيل لصوق الاصل بفرعه و الفاعل بالمعنى المذكور بمفعوله و ما بالذات بما بالعرض. فافهم ذلك كله ان كنت تفهم.
قوله (ع) «فاذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا» [١] قال فى القاموس: «استوى اعتدل و الرجل بلغ اشده و الى السماء صعد و عمد و قصد هو او اقبل عليها و استولى.» [٢] لعله (ع) اراد ان النفس بعد اتصالها ببدنها بصعود البدن اليها لكونها جامعة لشراشره و عناصره و جهاته المكتسبة منها من ودايعها و آثارها و لجميع قواها بوجه تناسب نشأتها الاخروية و لجميع ملكاتها الفطرية و المكتسبة من مجرى بدنها تكون معتدلة فى صراط وجودها مستقيمة فى سلوكها فيه بالغة اشدها و غاية قوتها بصعودها الى سماء وجودها، و قصدها اليها تكوينا و تشريعا مستولية على جهاتها الذاتيه و المكتسبة محيطة بها اجمالا و جمعا بوجه و تفصيلا و فرقا بوجه اخر بحيث لا يشذ عن احاطتها بها و استيلائها عليها شىء من مثقال ذرة منها، فعند ذلك ترى فى ذاتها جميع جهاتها الذاتية النفسانية و البدنية و كذا جميع جهاتها المكتسبة بالاعمال الصادرة منها، بل جميع تلك الاعمال بصورة الجمع و الوحده و الاجمال المنكشف بها فى عين جمعها و فرقها و فى وحدتها كثرتها و فى اجمالها تفصيلها [٣]، و الا لم يكن ذلك الجمع جمعا لذلك الفرق و تلك الوحده وحدة لتلك الكثرة و ذلك الاجمال اجمالا لذلك التفصيل بل لغيرها او تكون نسبتها اليها و الى غيرها نسبة التساوى من جهة المباينة و الاجنبية.
قال عز من قائل فى سورة آل عمران (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) [٤]، و قال فى سورة بنى اسرائيل (وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً). [٥]
[١]. هذه فى الفقره الثانية عشرة لرواية الاحتجاج «... و تلج الروح فيها، فاذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا».
[٢]. مجد الدين الفيروزآبادى، القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٤٥، استوى: اعتدل و الرجل بلغ اشده او اربعين سنة و الى السماء صعد او عمد او اقبل عليها او استولى.
[٣]. هامش ك: اعتقادا و عملا و اخلاقا.
[٤]. سورة آل عمران/ ٣٠.
[٥]. سورة الاسرا/ ١٤- ١٣.