المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥ - حكم زوال الكراهة بالفصل
المقابل وأحد الجانبين.
هذا، ولكنّ الإنصاف والتأمّل في الموثّقة، يوصلنا إلى أنّ الملاك هو حصول الفصل بذلك بينه وبين القبر، مع فرض صدق البينيّة، وقد فرضت الفاصلة في الحديث بأربعين، والسبب في ذلك افتراض وجود أربعة قبور من الجهات الأربع، وإلّا لو فرض وجود القبور في ثلاث جهات فقط دون الخلف، فإنّه يستفاد من هذا الحديث، بمناسبة الحكم للموضوع، لزوم الفصل بالتقدير المزبور بينه وبين كلّ قبر في جهاتٍ ثلاث، مع أنّ البينيّة حقيقةً لا تصدق إلّا بالقبر الذي يكون في مقابله قبر دون غيره، فلزوم الفصل لا يكون منحصراً بالتربيع، بل ثابت فيه وفي التثليث والتثنية، بل لا يبعد القول بالاستشعار بلزوم الفصل المزبور، حتّى إذا كان القبر واحداً، لو قلنا بوجود الكراهة فيه، خلافاً لصاحب «الجواهر» حيث أنكر أصل الكراهة فيه، كما قد يُحتمل الإشعار بما قلناه من كلام السيّد في «العروة»، بقوله: (وترتفع أيضاً ببُعد عشرة أذرع من كلّ جهة فيها القبر)، فيكون مراده حصول البينيّة بين المصلّى والقبر بين القبرين.
فبناءً على ما قلنا، لايُبعد القول برفع الكراهة في كونها إلى القبر، إذا حصل مثل هذا الفصل، كما قد يقوّى ذلك ملاحظة عبارات الأصحاب، فاحتمال بقاء الكراهة من جهة ملاحظة تفاوت الحيثيّات، أي تكون مكروهة بلحاظ إلى، وعدم الكراهة بالنظر إلى البينيّة، غير وجيه ومخالفٌ للذوق السليم.
نعم، والذي يفيد بقاء كراهته ولو مع الفصل المزبور في كلّ الجهات، هو الصلاة على القبر أو في المقبرة، إن جعلنا الملاك وجود القبر في محيط المقبرة