المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٢ - في حكم النداء يوم الجمعة و عند الجمع بين الصلاتين
فلابدّ أن نبحث عن أيّ معنى من هذه المعاني والاحتمالات هي الأقرب إلى مراد الخبر، وقد عرفت كلام المحقّق في «المعتبر» اختياره الأذان الثاني للجمعة والظهر، بل قوّاه صاحب «الجواهر» وفاقاً لآخرين، منهم صاحب «الحدائق» وغيره، خلافاً لجماعة اخرى منهم المحقّق القمّي، حيث قال: يحتمل كون المراد من الأذان الثالث هو أذان العصر فكان حراماً، خلافاً للشيخ في «المبسوط» وتبعه المحقّق في «المعتبر» والفاضل في جملة من كتبه، والشهيد في «الذكرى»، والمحقّق الثاني في تعليقته على «جامع المقاصد» وتعليقته على «النافع» و «الإرشاد» فمكروه في أذان العصر، وفي «الدروس» أنّه مباحٌ لا محرّم ولا مكروه. بل جعل القول بالتحريم مبالغاً فيه.
ولكن ردّ عليه صاحب «الجواهر» بقوله: (بأنّ المبالغة في التحريم، لأنّها التي يقتضيها النظر، لعدم جريان أصالة الجواز في إثبات أصل العبادة، كما أنّه كان ذكراً وحثّاً على عبادته حسنٌ، لكنّه لا يشرّع الخصوصيّة، وإلّا لاقتضى ذلك استحبابه لغير اليوميّة.. إلى آخره).
أقول: الإنصاف أنّ الاستدلال بحديث حفص لإثبات الحرمة في أذان العصر في يوم الجمعة مشكل، لولا وجود دليل آخر، ولو سلّمنا صحّة سنده أو جبره بعمل الأصحاب، ولو سلّمنا كون كلمة (البدعة) الواردة في العبادات عبارة عن البدعة المحرمة دون ما احتمله الشهيد في «الذكرى» من صحّة إطلاقها على كلّ فعل محدثٍ ومجعولٍ بعد رسول اللَّه ٦، سواءً كان مستحبّاً أو مكروهاً أو مباحاً أو واجباً أو حراماً.