المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٨ - في حكم السجود على القرطاس
الرجاء والتقرّب.
ثمّ إنّ التعليل بقوله: (لأنّه أبلغ في التواضع)، ظاهر في العلّة للحكم، حيث يفيد أنّ الحكم التقرّب يدور مداره، فتكون نفس السجدة على الأرض مستلزماً له، فإذا وضع رأسه على ما لا يوجب ذلك- كما لو سجد على حجر ثمين- لايصدق عليه التذلّل والتواضع، بخلاف ما لو وضع رأسه على التبن ونحوه، فالحكم بالأفضلية لايترتّب على الثاني دون الأوّل، بخلاف ما لو كان التعليل الوارد في متن الحديث لأجل بيان حكمه وأنّه لا يدور الحكم مدارها، بل كان هو ملاك أصل جعل الحكم، فالحكم بالأفضليّة حينئذٍ مترتّب على الأرض مطلقاً، بجميع أقسامها حتّى الصورة التي فرضناها، والظاهر هو الأوّل.
وكذلك يستفاد الأفضليّة من الخبر المروي عن إسحاق بن الفضيل: «أنّه سأل أبي عبداللَّه ٧ عن السجود على الحصر والبواري؟
فقال: لا بأس، وأن يسجد على الأرض أحبُّ إليَّ، فإنّ رسول اللَّه ٦ كان يحبّ ذلك أن يمكِّن جبهته من الأرض، فأنا أحبّ لك ما كان رسول اللَّه يُحبّه» [١].
كما جاء في الخبر المروي في «العلل» مسنداً عن الصادق ٧:
«السجود على الأرض فريضة، وعلى غير الأرض سنّة» [٢].
والظاهر كون المراد من (الفريضة)، هنا أي ما يظهر فرضه في الكتاب
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٧ من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١٧ من أبواب ما يسجد عليه، الحديث ٢.