المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٤ - في حكم اذان النساء
بل قد يستفاد من ذيل الآية الشريفة في قوله: (وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً) تجويز القول المعروف لهنّ، فدلالة الآية على حرمة سماع أصواتهنّ، أو إسماع صوتهنّ بصورة المطلق غير معلوم، بل معلوم العدم، ولا أقلّ من كونها مشكوكة.
كما أنّه يمكن أن يتوهّم إمكان استفادتها من الرواية التي رواها الصدوق والكليني بسند صحيح إلى هشام بن سالم، عن الصادق ٧، قال:
«إنّما النساء عيّ وعورة، فاستروا العورة بالبيوت واستروا العيّ بالسكوت» [١].
ومثلها الخبر المروي عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها، عن جدّها علي بن أبي طالب :، عن النبيّ ٦، قال:
«النساء عيّ وعورة فداووا عيّهنَّ بالسكوت، وعوراتهنّ بالبيوت» [٢].
فإنّ كون النساء عورة، وإن يتبادر إلى الأذهان بأن يكون المقصود بدنها وجسدها ومفاتنها، خصوصاً مع مناسبة لفظ الستر مع تغطية الجسد، إلّاأنّه لايخلو عن إشعار من شمول الحديث لصوتهنّ، لاسيّما مع ترتّب الآثار الخطيرة من إثارة الشهوة وغيرها على الرجال، وخاصّة الأجانب منهم، عند سماعهم لأصواتهنّ الرقيقة المغرية، هذا فضلًا عن ضمّ دعوى الإجماع المستفاد من كلام العلّامة والمحقّق، وتصريحهما بلزوم الإسرار في الأذان، بل وهكذا في قراءة الصلاة من الصلوات الجهريّة، حيث قد أفتوا أو احتاطوا وجوباً في لزوم إخفات
[١] وسائل الشيعة: كتاب النكاح، الباب ٢٤ من أبواب مقدّماته وآدابه، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة: كتاب النكاح، الباب ٢٤ من أبواب مقدّماته وآدابه، الحديث ٦.