المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٤ - كراهة الصلاة إلى باب مفتوح
قلنا: الأولى أن يُقال إن ثبت استحباب مراعاة السترة بناءً على الأدلّة السابقة وبضميمة التسامح في الأدلّة، لكان القول بما في «الذكرى» حسناً، من إثبات أصل استحباب مراعاة السترة، لكن من دون أن يمنع المارّ عن المرور، وإلّا لكان تقييد الإطلاقات بخبر معاوية بن عمّار أمراً واضحاً، فلا وجه للقول بالاستحباب حتّى في مكّة والحرم.
نعم، لا يبعد على القول بعدم الاستحباب، اختصاصه بمكّة فقط دون غيرها من الحرم، لعدم قيام دليل مثبت لها مع وجود الإطلاقات الشاملة له أيضاً، كما لايخفى.
الفرع التاسع: الظاهر كون المرور ونحوه حكمة في استحباب السترة لا علّة لها، حتّى يدور الحكم مدار وجود مرور المارّ وعدمه، فالسترة مستحبّة ولو علم عدم حضور أحد أو مروره، إذا كان المكان مكاناً معدّاً لمرور المارّ، وذلك هو المستفاد من ظاهر الأدلّة.
كما أنّه يستحبّ الدنوّ من السترة. قال الشهيد في «الذكرى»:
«يستحبّ الدنوّ من السترة، لما روي عن النبيّ ٦: إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان صلاته» [١].
وقدّره ابن الجنيد وبعض الفقهاء في الأقلّ بمربض الشاة، وفي الأكثر بقدر مربض الفرس، وبعض الأصحاب في الأقلّ بمربض عنز إلى مربط فرس، ونسبه في «المدارك» إلى الأصحاب، بل قد ورد في الخبر الصحيح المروي عن عن
[١] تيسير الوصول: ٢/ ٢٥٨ عن أبي داود.