المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٩ - في حكم السجود على القرطاس
بالذات من عند اللَّه، أي ما يخطر بالبال من لفظ (اسجدوا) ليس إلّاعلى الأرض، ثمّ صارت السنّة دالّة على جواز السجدة على كلّ ما أنبتت الأرض، من دون أن يكون محصوراً بالأرض، لا أن يكون المراد من (الفريضة) الوجوب، ومن (السنّة) الندب، لوضوح كون الأمر عكس ذلك أي الاستحباب، مضافاً إلى أنّ الوجوب ثابت للأرض لا لغيرها، كما أنّه ليس المراد من (الفريضة) ما فرضه اللَّه و (السنّة) ما فرضه النبيّ ٦، كما في الركعتين الاوليين في قبال الركعتين الأخيرتين، بل هي أعمّ من كونه في الكتاب وعدمه، هذا كما احتمله شيخنا الاستاذ رحمه الله.
هذا وإن كان لا يخلو عن وجه، لكنّ إشكاله هو أنّ القول بأنّه لم يرد في القرآن نصّ دال على لزوم السجدة على الأرض ليس على ما ينبغي، إذ لا نحتاج إلى نصّ بخصوص هذا اللفظ، لأنّه يكفينا استفادة ذلك بحسب مذاق العرف، عند إطلاق اللفظ، وظهوره فيه عندهم عند الإطلاق، خصوصاً أنّ هذه الاستفادة مع ملاحظة العبودية واضحة، كما لايخفى.
وأمّا احتمال أن يكون المراد من (الأرض) الأعمّ من الأرض ومن النبات، فتكون (السنّة) حينئذٍ بمعنى تعيين شيء خاصّ للسجود كالخمرة واللوح ونحوهما، فليس ببعيد، لكنّه لا ينافي ما قلناه لإمكان الجمع بينهما، بأن تكون السجدة على نفس الأرض أفضل مع كونه أصله فريضة، أي هو القدر المتيقّن من السجدة، مع كونها أفضل من حيث كونها أبلغ في التواضع، إلّاأنّ السنّة تفيد استحباب جعل شيء خاصّ للسجدة، واللَّه العالم.