المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - حكم كراهة الصلاة في الطرق
الاستقرار في هذا المكان قد انطبق عليه الوجوب للصلاة والحرمة للمنع عن الاستطراق، فلا بأس أن يكون عمله مجمعاً لتحقّق العنوانين، من الوجوب والحرمة، فيُثاب ويُعاقب عليه لجهتين، فكان عمله صحيحاً، خصوصاً إذا قلنا إنّه يكون من قبيل تعدّد المطلوب، أي كان من قبيل الأمر بالصلاة، والأمر لكونها في المسجد، أو من قبيل الأمر بالصلاة والنهي عن إتيانها في الحمّام، حيث كان مركز الأمر والنهي شيئان قد جمعهما المكلّف في مقام الامتثال، مثل أن يُقال:
(صلِّ ولا تصلِّ في الحمّام)، هكذا يُقال هنا: (صلِّ ولا تصلِّ في الطريق)، فلا ينافي كون الصلاة بنفسها صحيحةً، وإن كان قد ارتكب الإثم في سدّه الطريق عن المارّ، فلايبقى إشكال إلّامن جهة قصد القربة، إذا كان نفس العمل متعلِّقاً للنهي، فيشكل تمشّي قصد القربة.
وهذا يصحّ إذا كان النهي متوجِّهاً بالذات إلى الصلاة في ذلك، كما كان كذلك في الصلاة في الحمّام من الكراهة، بخلاف ما نحن فيه، حيث لم يتعلّق النهي إلّاإلى عنوان الإضرار أو الإيذاء المنطبق على العمل خارجاً.
اللّهمَّ إلّاأن يُستفاد النهي بالحرمة، من النواهي الواردة في الكراهة، في هذه الأخبار التي لم توجب سدّ الطريق، ومع ذلك منع عن الصلاة في الطريق كراهة، فيفهم منه الحرمة إذا كانت الصلاة تؤدّي إلى إغلاق الطريق.
وكيف كان، فالقول بالاحتياط لا يخلو عن قوّة ووجه، كما لايخفى.
هذا إذا لم ينطبق عليه عنوان آخر محرّم، مثل فعل ما ينافي الوقف، وإلّا تتكرّر الحرمة بذلك؛ تارةً لأجل سدّ الطريق، واخرى لمنافاته لغرض وقف الواقف.