المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٥ - حكم الصلاة في قبال النار
للإجماع، حيث لا يزاحم مع الحمل على اشتداد الكراهة في أولادهم دون غيرهم، إن ظهر كونهم من أولادهم، وإلّا فإنّ أكثر الناس لولا الكلّ لا يعلمون كونهم من أولادهم، وإلّا لانحصر الأمر في السادة الشرفاء كما في «الجواهر».
ولكنّ الأولى أن يُقال: بأنّ المراد من أولاد عبدة النيران، هم الذين كانوا معاصرين لآبائهم، ثمّ أسلموا فثبت في حقّهم شدّة الكراهة لقربهم إلى زمن الكفر ولذلك قيل في حقّهم: (لا يجوز أو يكره- بكراهة شديدة- الصلاة إلى النيران).
وكون حديث الهمداني مرفوعاً ومقطوعاً ومجهولًا، لا يضرّ بعدما عمل به مثل الشيخ الصدوق وترضى عليه بقوله: (إنّها رخصة اقترنت بها علّة، صدرت عن ثقاة، ثمّ اتّصلت بالمجهولين والانقطاع، فمن أخذ بها لم يكن مخطئاً، بعد أن يعلم أنّ الأصل هو النهي، وأنّ الإطلاق هو رخصة، والرخصة رحمة).
بل في «الجواهر»: (أنّه يستظهر من كلامه صحّة الخبر عنده، ولعلّه لوجوده في الاصول المعتمدة...) إلى آخر كلامه.
بل قد يظهر منه أنّه استفاد منه الكراهة أيضاً.
فالحكم بالحرمة أو الفساد، ممّا لا يمكن المساعدة معهما، كما لايخفى.
ولا إشكال في أنّ وجود الكراهة، إنّما يكون فيما إذا صدق عرفاً أنّه مقابل للنار، فصدق ذلك مع وجود الستر الحائل غير مقبول، بل وهكذا إذا حصل البُعد بما يصدق عرفاً أنّه غير مستقبلٌ لها، وكونه بالعشرة أو أزيد أو أقلّ، أمرٌ موكول إلى فهم العرف، ولا يمكن الرجوع فيه إلى ما اعتبر في المقابر، لإمكان وجود التعبّد فيه.