المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٦ - حكم ما يسجد عليه
وحقيقة الأمر كذلك لوضوح أنّ الطبخ لايوجب تبدّلًا في ماهية هذه الأشياء إلّامن جهة بعض الصفات الخارجيّة كالصلابة وعدمها، وفي الحقيقة لايوجد فرق حقيقي بين الآجر والخزف وبين الجصّ والنورة، وليس التغيير فيها إلّا في الصفات دون الماهية والذات، ولذا لا يصدق عليها الاستحالة الموجبة للتطهير إذا صارت نجسة، وليس ذلك إلّالأجل ما بيّناه.
فدعوى خروجها عن الأرض- كما صرّح بذلك المحقّق في «المعتبر»، وإن أجاز السجدة عليه، وكذا صاحب «المعالم» حيث ألحق التربة المشويّة أيضاً بالخزف، وإن أسند تلميذه الشيخ نجيب الدِّين بأنّ الاستاذ لم يمنع السجدة على التربة المشويّة غير صحيحة.
فإذا ثبت عدم خروج المذكورات عن صدق الأرض، واعتبر الملاك في جواز التيمّم والسجدة صدق الأرض دون التراب فقط- كما احتمل في الأخير، لأنّك ترى أنّ الشارع قد أجاز التيمّم على الجصّ والنورة، مع أنّهما لا يصدق عليهما التراب قطعاً، ولكن يصدق عليهما الأرض، حيث قد أجازه التيمّم بهما، والظاهر أنّ عدم جواز التيمّم على ما لا يصدق عليه اسم الأرض أمرٌ وحكم ثابت عند الفقهاء- فإذا صار الأمر كذلك، فيجوز السجدة عليها أيضاً، للملازمة بينهما المستفادة من الأحاديث التي قد جمع بينها بقولهم: (جعلت له ٦ الأرض مسجداً وطهوراً)، حيث يكون المراد من (الطهور):
إمّا الطهارة عن الخبث، كمطهّرية الأرض للرِّجل بالمشي،
أو الطهارة عن الحدث كالتيمّم، أو كلاهما.