المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٥ - حكم ما يسجد عليه
حديث عمّار الأوّل، بل وكذا حديث محمّد بن عذافر، هذا بخلاف حديث عمّار في الثاني، حيث أنّ الظاهر منه إرادة الطين بالمعنى الثاني، مضافاً إلى ما هو المنصرف إليه عند إطلاق الطين في مقابل انصراف الوَحَل على خلافه، حيث وردت الإشارة إليه في ذيله، بقوله: (ولا يجد موضعاً جافّاً)، حيث يستفاد منه كون الاضطرار هنا أوسع من الأوّل بحيث يتبدّل حكمه إلى الإيماء إذا أدّت السجدة إلى تلوّث ثيابه بالطين، برغم استقرار جبهته على الأرض عند السجدة، حيث لايبعد صدق الاضطرار عرفاً على الثاني، حيث أنّ تلوّث ثياب المصلّي وجسمه بالطين عند السجدة عليه أمرٌ مستنكر عند العرف.
وكيف كان، فعلى فرض تحقّق الضرورة، فهل يجوز التبديل إلى الإيماء، أو لابدّ من أن ينحني قدر الإمكان، غاية الأمر يسقط عنه وجوب الاعتماد فيما يمكن فيه ذلك، وبعبارة اخرى لا يسقط الميسور من الانحناء بالوضع المعسور، وإثبات ذلك متوقّف على إثبات امور ثلاثة أو أربعة:
أوّلًا: كون الوضع واجباً مستقلّاً بحياله في السجدة وراء الاعتماد.
وثانياً: صدق الميسور بالوضع دون الاعتماد في السجدة.
وثالثاً: عدم إفادة النصوص بالخصوص على بدليّة الإيماء لها، حتّى فيما لو تمكّن من وضع الجبهة عليها دون أن يعتمد على الأرض بيديه، وإلّا لا فائدة في التمسّك بقاعدة الميسور.
ورابعاً: صحّة الاستدلال بالقاعدة، يعني يجب أن تكون القاعدة قابلة للاستدلال بها في المقام، وإلّا لا دليل على لزوم الانحناء بالقدر المذكور.