المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٨ - في حكم اذان النساء
فرض حرمته لا يتصوّر التقرّب به)، حيث يستفاد من كلامه أنّه فرض لزوم قصد التقرّب فيه مفروغاً عنه، وإلّا لا وجه لما ذكره.
نعم، إن قلنا بلزوم قصدها في الاجتزاء به ولو في الإعلام، لكان التعليل حينئذٍ بعدم الكفاية تامّاً.
ولكنّه محلّ تأمّل، لإطلاق أدلّة الاجتزاء في سماع أذان الجار، كما سيأتي.
أمّا المقام الثالث: وهو عدم الاجتزاء بأذانهنّ ولو كان جائزاً.
ولكن قبل الدخول في البحث عنه، لابدّ أن يُعلم أنّه على فرض اعتبار أصواتهنّ عورة، فهل المحرّم هو الإسماع الذي يعدّ حالة للصوت الرفيع الموجب لسماع الأجنبيّ، بحيث يكون المحرّم هو الملازم لسماع الغير، لا أصل الصوت الملازم لصاحبها التي هي المرأة أم لا؟
ثمّ لابدّ أن نعلم أنّ المراد من الإجتزاء، تارةً: لحاظ اجتزاء نفس المرأة بأذان نفسها، إذا كان متّحداً مع الصوت المحرّم، حيث قيل إنّه لايجوز لها الاكتفاء بمثل هذا الأذان المشتمل على الحرام.
واخرى: لحاظ عدم الاجتزاء بالنظر إلى السامع، لأجل أنّ سماعه كان حراماً، لكونه سماعاً لصوت المرأة الأجنبيّة المحرم عليه سماعها، أو لأجل حرمة فعل المؤذّنة، فكيف يمكن الاجتزاء بما هو حرام في نفسه، وحيث أنّ العرف يرى الاتّحاد بين الإسماع للأجنبي وبين الجهر بالصوت المسلتزم لسماع الأجنبي للصوت المحرم عليه سماعها.
فإن قلنا بالحرمة مطلقاً، وكون أصواتهنّ عورة، فلا يبعد القول بعدم جواز الاكتفاء بما هو حرام من ناحية الشرع، إلّاأنّ الإشكال في أصل الكبرى.