المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٢ - في الأذان والإقامة
«سألته عن رجلٍ نسي أن يُقيم الصلاة حتّى انصرف أيُعيد صلاته؟
قال: لايعيدها ولا يعود لمثلها» [١].
فإنّه تارةً: يستدلّ بجملة (لا يعيدها) من جهة أنّ عدم إعادة الصلاة عند تركها دليل على عدم وجوبها، إذ لو كانت واجبة لوجب إعادتها.
لكنّه مندفع، بإمكان كون الوجوب وجوباً ذكرياً لا وجوباً مطلقاً، يعني كانت الإقامة واجبة لو كان متذكِّراً، دون حال النسيان.
ولكن يرد عليه: أنّه لو كان وجوبها كذلك لما حكم بالعود إذا تذكّر قبل الركوع، فيعلم أنّها لو كانت واجبة ليس وجوبها ذكريّاً، أو أنّ الوجوب مشروط بشرط متأخّر أي إلى حين الركوع، فإذا ركع ليس عليه أن يعود.
هذا كلّه، مع إمكان الإشكال فيه بأنّه حتّى لو كان وجوبها ثابتاً، لم يكن للحكم بوجوب إعادة الصلاة وجهٌ، لإمكان أن يكون مثل وجوب القراءة، حيث لايوجب نسيانها وجوب إعادة الصلاة ولا قضائها.
اللّهمَّ إلّاأن يكون وجوبها وجوباً شرطيّاً لصحّة الصلاة، لا وجوباً تعبّدياً، فحينئذٍ يصير الحديث دليلًا عليه لصراحته بعدم وجوب الإعادة، فالأولى ترك الاستدلال بهذه الفقرة كما عرفت.
ويستدلّ اخرى: بجملة (لا يعود لمثلها)، بأن يُقال إنّ النهي عن العود، يقتضي إرادة ما يشمل تعمّد الترك من النسيان، إذ أنّ النسيان ليس بأمرٍ اختياريّ، فلا يعقل أن يتعلّق به النهي، فكان المراد من النهي هو جواز تركه حتّى
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٨ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ٣.