المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٧ - في حكم اذان النساء
أمّا المقام الثاني: لو سلّمنا حرمة صوتها وكونها عورة، فإذا رفعت صوتها في الأذان، فهل يجتزي به، ويجوز للأجنبيّ الاعتداد بأذانهنّ أم لا؟
أقول: تارةً ترفع المرأة صوتها وهي لا تعلم سماع الأجنبي لصوتها.
واخرى: علمت وأجهرت بصوتها مع علمها بذلك.
ففي الأوّل: حكمه في الاجتزاء وعدمه، داخلٌ في حكم العنوان الثالث الذي سيجيء لاحقاً، لأنّ المفروض أنّها حيث لا تعلم جاز لها رفع الصوت، فلا وجه لعدم الاجتزاء من ناحية الحرمة.
نعم، يصحّ هذا البحث في الصورة الثانية، لأنّ هذا الأذان الذي سمعه الأجنبي عندما رفعت صوتها كان حراماً فلا يمكن القول بالاجتزاء به من جهة الحرمة، لأنّ الأذان فعل عبادي وتتوقّف عباديّته وقربيّته على القصد ولا يتمشّى في ضمن الحرام.
ولكن يمكن المناقشة فيه بأنّه مبنيّ على القول بعدم كفاية سماع أذان الإعلام للمصلّي، وإلّا لو قلنا بالكفاية، فلا يجب فيه قصد القربة، أمّا إذا قلنا بكفايته فيه، فربما كان المقام يفيد ذلك، وهو أنّه لا مانع من الاجتزاء به فقدان قصد القربة.
اللّهمَّ إلّاأن يقال بالافتراق بين الموردين، من جهة أنّه برغم فقدهما لقصد القربة، إلّاأنّ المقام يحتوي على زيادة وهي اشتماله على الحرام أيضاً، فالإشكال حينئذٍ يرجع إلى ذلك لا إلى فقد قصد القربة فقط، كما لايخفى.
وعليه، فتعليل بعض الأعلام بذلك- كما في «الجواهر» بقوله-: (فمع