المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٦ - في حكم اذان النساء
والمحقّق في «المعتبر»، كما عرفت عدم معلوميّة مخالفة الشيخ لو لم نقل معلوميّة عدمه، وما نسبه إليه صاحب «الجواهر» من أنّه رحمه الله كان يذهب إلى عدّ أصواتهنّ عورة، ليس بصحيح.
ولعلّ الإجماع المدّعى قد حصل بملاحظة بعض الأدلّة القائمة والدالّة على أنّ المرأة عورة بنفسها أي حتّى صوتها لشدّة اهتمام الأئمّة : بحجابهنّ، حتّى أنّ أمير المؤمنين ٧ أوصى لابنه الحسن سلام اللَّه عليه بأنّ شدّة الحجاب أولى لك من الشكّ والارتياب.
نعم، لا شكّ في جواز أن يتكلّمن لأجل رفع حوائجهنّ عند الشراء والمعاملة، أو استخبار أحوال أقاربهنّ من الأهل والعشيرة وغير ذلك ممّا تقتضيه الحياة العائلية، فإنّ السيرة منذ عصر الأئمّة : قائمة على ذلك، حيث نشاهد أنّهنّ كنّ يسألن الأئمّة عن امور الدين والدنيا، بل ويسئلنّ عن بعض الامور التي لم تكن من الضروريّات، بل وما نشاهده في القضايا والقصص من إرسال رسول اللَّه ٦ان رضى الله عنه إلى باب فاطمة ٣ وحديثها معه وأمثال ذلك، فإنّ جميعها تؤيّد بأنّ صوتهنّ ليست بعورة مطلقاً، بل يجوز السماع أو الإسماع بالقدر المتعارف، بشرط أن لايخضعن في أصواتهنّ، فيطمع الذي في قلبه مرض، وإلّا حرم، حتّى في الأذان فإذا رفعت المرأة صوتها بحيث كانت رقيقة وعدّ من أفراد ومصاديق (الخضوع في الصوت) فيصير حراماً، وإلّا لا وجه لدعوى الحرمة فيه إلّا التمسّك بالإجماع، الذي ناقش فيه صاحب «الجواهر».
وكيف كان، فالاحتياط حسن فيه قطعاً لكن لا نفتي بالحرمة المطلقة.