المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٧ - كراهة الصلاة إلى باب مفتوح
وقد رواه صاحب «البحار» [١] نقلًا عنه، إلّاأنّ النوري رواه في «المستدرك» من دون كلمة (ولو قاتلته).
وكيف كان، فلابدّ من حمل هذه الجملة على غير ظاهرها، كما حملها الشهيد رحمه الله على التغليظ والمبالغة في الدفع، لوضوح أنّه لا يجوز إحداث امور محرّمة من الجرح أو الضرر لتحصيل أمر استحبابي، مع ما قد عرفت من عدم وجود هذه الرواية في مصادرنا، وإن وجدت فهي مرويّة عن مصادر العامّة التي لايمكن الاعتماد عليها.
فمع عدم وجود الشهرة بين الأصحاب لينجبر ضعفها، فالحكم بالاستحباب إنّما يثبت إذا لم يترتّب على إيجاد السترة مفسدة من ظلمٍ أو إيذاء مؤمن وجرح وضرر ونحوها، ضرورة أنّ المستحبّ لا يعارض الحرام.
بل يمكن استيناس ذلك من الأخبار الواردة عن الصلاة في مكّة من ارتفاع حكم وضع السترة لئلّا يزاحم الحجّاج والطائفين، بل عندنا أنّ الحكم بعدم الاستحباب في مكّة أولى، لأجل أنّ وضع السترة يوجب مزاحمة الحجّاج وتمنعهم عن أداء فرائضهم، وربما سبّب لهم الأذى المحرّم من إصابة أرجلهم وغيرها، كما لايخفى.
ثمّ لا يخفى عليك أنّه قد وردت الإشارة في بعض الأخبار إلى حكم الصلاة مع وجود ما يستكره الصلاة عندها، مثل الصلاة مع وجود العذرة بين يدي المصلّي، وبرغم أنّ المحقّق قد ترك ذكرها في «الشرائع»، لكن وردت في
[١] البحار: ١٨/ ص ١١٦.