المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٠ - في حكم النداء في صلاة الجماعة
بكفاية أذان الجماعة للثانية، حيث قال: (أجزأك أذانهم) و (ليدخل في أذانهم)، فصارت الجماعة الثانية مشتملة على الأذان، فإذا فرغوا من الجماعة الثانية بالسلام، ودخل المصلّي قاصداً صلاة الجماعة أو الافراد، فإنّه يصحّ القول بأنّه قد أدرك جماعة ذات أذان وإقامة فيكتفى بهما في المقام، ولعلّه الأقوى.
ولعلّه إلى ذلك أشار صاحب «الجواهر» من إمكان إبداء الفرق بين الموضوعين، بل على ذلك يمكن أن يقال بالاكتفاء حتّى في الجماعة الرابعة والخامسة وما تليها، ولا يبعد شمولها إطلاقات الأخبار.
ثمّ لابدّ أن يعلم بأنّ الاكتفاء إنّما يكون لمن كان وارداً في المسجد أو المكان الذي تقام فيه الجماعة، فلا يشمل من كان في المسجد حين قيام الجماعة لكنّه لم يلتحق بها، ثمّ قصد الصلاة الافراد أو الجماعة، فإنّه لا يسقط عنه الأذان بالجماعة لو لم يسمع من المؤذّن، وكذلك لا يسقط عنه إذا أراد الالتحاق بالجماعة لكنّه تمهّل حتّى تمّت الجماعة، وذلك لأنّ الأخبار مشتملة على حكم من دخل المسجد، فيجب أن نراعي القيد المذكور في الخبر، لأنّ السقوط بنفسه خلاف الأصل والقاعدة، فلابدّ من الاقتصار فيما يخالفه على القدر المتيقّن، وهو الداخل دون غيره.
اللّهمَّ إلّاأن يُقال: وإن كان مقتضى الحكم الأوّلي هو ما ذكر، إلّاأنّ المستفاد من لسان الأخبار، هو أصل الإدراك في التبعيّة والايتمام بتحصيل ثواب الجماعة، نظير من أراد اللحوق بالجماعة في السجدة الأخيرة أو التشهّد، فكما أنّ السقوط هناك ثابتٌ لأجل الإدراك- وإن كان عنوان الورود والدخول